بحرمة الأُجرة في رجل آجر بيته فيباع فيه الخمر .
وفيه : - مضافاً إلى ضعف السند فيها - أولا : أنّها أجنبية عن اشتراط الانتفاع بالعين المستأجرة في الحرام ، إذ لا داعي للمسلم أن يؤاجر بيته ويشترط على المستأجر أن ينتفع منها بالمنافع المحرّمة ، بل موردها فرض العلم بالانتفاع المحرّم من غير شرط .
وثانياً : أنّها محمولة على الكراهة ، لمعارضتها بحسنة ابن أُذينة ( 1 ) الدالّة على جواز إيجار الحمولة لحمل الخمر والخنازير .
وجمع المصنّف ( 2 ) بينهما بأنّ رواية ابن أُذينة محمولة على ما إذا اتّفق الحمل من غير أن يؤخذ ركناً أو شرطاً في العقد ، بتقريب : أنّ خبر جابر نصّ فيما نحن فيه وظاهر في هذا ، وأنّ حسنة ابن أُذينة بالعكس ، فيطرح ظاهر كل منهما بنص الآخر .
وفيه : أنه قد تقدّم في البحث عن بيع العذرة ( 3 ) أنّ المتيقّن الخارج عن مقام التخاطب من الدليلين لا يصحح الجمع الدلالي بينهما ما لم يساعده شاهد من النقل والاعتبار ، وإنّما هو تبرّعي محض .
هامش
( 1 ) قال : « كتبت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممّن يحمل عليها أو فيها الخمر والخنازير ؟ قال : لا بأس » وهي حسنة بإبراهيم بن هاشم . راجع المصادر المتقدّمة في رواية جابر .
( 2 ) المكاسب 1 : 124 .
( 3 ) في ص 67 .