الشروط ( 1 ) ومن الواضح أنّ الشروط الفاسدة لا تزيد على الصحيحة في ذلك ، فلا يسري فساد الشرط إلى العقد . ودعوى امتياز المورد عن بقية الشروط الفاسدة موهونة جدّاً .
ولو سلّمنا أنّ للشروط حصة من الثمن فيقسّط عليها وعلى المشروط فإنّما هو في الشروط التي تجعل على البائع ، كأن يشترط المشتري عليه في ضمن العقد خياطة ثوبه أو بناء داره أو نجارة بابه ونحوها ممّا يوجب زيادة الثمن ، وأمّا الشروط التي تجعل على المشتري كأن يشترط البائع عليه صرف المبيع في جهة خاصة سواء أكانت محرّمة أم محلّلة ، فلا تقابل بشيء من الثمن . إذن فاشتراط البائع على المشتري صرف المبيع في الحرام لا يوجب فساد البيع حتى على القول بالتقسيط .
الوجه الثاني : أنّ ذلك أكل للمال بالباطل فهو حرام ، لآية التجارة ( 2 ) .
وفيه أولا : ما عرفته مراراً وستعرفه ( 3 ) من أنّ الآية الشريفة مسوقة لبيان الضابطة الكلّية في الأسباب الصحيحة والأسباب الفاسدة للمعاملات ، وأنّ شرائط العوضين خارجة عن حدودها . وثانياً : ما عرفته مراراً أيضاً من أنّ الشروط لا تقابل بجزء من الثمن ليلزم من فسادها أكل المال بالباطل ، وإنّما هي مجرد التزامات لا يترتّب على مخالفتها إلاّ الخيار .
الوجه الثالث : دعوى الإجماع على الحرمة . وفيه : - مضافاً إلى عدم حجّية الإجماع المنقول - أنّ دعوى الإجماع التعبّدي في المقام موهونة جدّاً ، لإمكان استناد المجمعين إلى الوجوه المذكورة في المسألة .
هامش
( 1 ) المكاسب 6 : 81 وما بعدها .
( 2 ) النساء 4 : 29 .
( 3 ) في الجزء الثاني من هذا الكتاب : 102 .