تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ومنها قوله تعالى : ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) ( 1 ) بناء على صدق الخبائث على المتنجّسات ، وحيث إنّ التحريم في الآية لم يقيّد بجهة خاصة فهي تدل على عموم تحريم الانتفاع بالمتنجّسات . وأجاب عنها المصنّف بأنّ المراد من التحريم خصوص حرمة الأكل بقرينة مقابلته بحلّية الطيّبات . وفيه : أنّ مقتضى الإطلاق هو حرمة الانتفاع بالخبائث مطلقاً ، فتدل على حرمة الانتفاع بالمتنجّس كذلك . والحق أن يقال : إنّ متعلّق التحريم في الآية إنّما هو العمل الخبيث والفعل القبيح ، فالمتنجّس خارج عن مدلولها ، لأنّه من الأعيان . لا يقال : إذا أُريد من الخبيث العمل القبيح وجب الالتزام بالتقدير ، وهو خلاف الظاهر من الآية . فإنّه يقال : إنّما يلزم ذلك إذا لم يكن الخبيث بنفسه بمعنى العمل القبيح ، وقد أثبتنا في مبحث بيع الأبوال ( 2 ) صحة إطلاقه عليه بدون عناية ، وخصوصاً بقرينة قوله تعالى : ( وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ ) ( 3 ) فإنّ المراد من الخبائث فيها اللواط . وأمّا الأخبار فهي كثيرة : منها : ما تقدّم من رواية تحف العقول ، حيث علّل النهي فيها عن بيع وجوه النجس بأنّ ذلك كلّه محرّم أكله وشربه وإمساكه ، وجميع التقلّب في ذلك حرام ومحرّم . فإنّ الظاهر منها أنّ جميع الانتفاعات بالمتنجّس حرام لكونه من وجوه النجس .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 157 . ( 2 ) في ص 58 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 74 .