تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وفيه : أن ثبوت الدية لها في الشريعة لا يدل على ملكيتها فضلا عن جواز المعاوضة عليها ، فقد ثبتت الدية في الحر مع أنّه غير مملوك قطعاً ، بل لا يبعد أن يكون ثبوت الدية كاشفاً عن عدم الملك مع فرض كون الشيء محترماً ، وإلاّ لكان الثابت نقص القيمة ، أو تخيير المالك بينه وبين الدية كما في العبد والأمة . الوجه الثالث : أنه لا شبهة في جواز إجارتها لحفظ الماشية والحائط والزرع اتّفاقاً كما في المتن ، فيجوز بيعها ، لوجود الملازمة بينهما ، وإلى هذا الدليل أشار العلاّمة أيضاً في المختلف وقال : ولأنّه يجوز إجارتها فيجوز بيعها ( 1 ) . وفيه : أنه لا ملازمة شرعية بين صحة الإجارة وصحة البيع ، فإنّ إجارة الحر وأُمّ الولد جائزة بالاتّفاق ولا يجوز بيعهما ، كما لا ملازمة بين صحة البيع وصحة الإجارة ، فإنّ بيع الشعير والحنطة وعصير الفواكه وسائر المأكولات والمشروبات جائز اتّفاقاً ولا تصح إجارتها ، فإنّ من شرائط الإجارة أنّ العين المستأجرة ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها ، والأُمور المذكورة ليست كذلك . وبعبارة أُخرى : أنّ جواز بيع الكلاب وعدمه من الأحكام الشرعية ، وهي أُمور توقيفية ، فلا محيص عن اتّباع أدلّتها ، فإن كان فيها ما يدل على جواز بيعها أُخذ به ، وإلاّ فالعمومات الدالّة على المنع متّبعة . الوجه الرابع : ما ذكره العلاّمة أيضاً في المختلف من أنه لو جاز بيع كلب الصيد جاز بيع باقي الكلاب الأربعة ، والأول ثابت إجماعاً فكذا الثاني ، بيان الشرطية : أنّ المقتضي للجواز هناك كون المبيع ممّا ينتفع به وثبوت الحاجة إلى المعاوضة ، وهذان المعنيان ثابتان في صورة النزاع ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي السالم عن المعارض
هامش
( 1 ) الموضع المتقدّم .