وفيه : مضافاً إلى كون الروايات خالية عن ذكر السلوقي ، وكثرة الاصطياد بغيره وإن كان أقل بالنسبة إليه ، وأنّ المراد بالسلوقي هو مطلق كلب الصيد وإن كان من غير جنسه كما صرّح به غير واحد من الأعاظم ، أنه يرد عليه ما في المتن من عدم الغلبة المعتدّ بها على فرض تسليم كون مجرد غلبة الوجود من دون غلبة الاستعمال منشأ للانصراف . وعليه فلا مجال لتخصيص جواز البيع بالسلوقي فقط .
ثم أجاب عنه المصنّف ثانياً وقال : مع أنه لا يصح في مثل قوله : « ثمن الكلب الذي لا يصيد » أو « ليس بكلب الصيد » ، لأنّ مرجع التقييد إلى إرادة ما يصح عنه سلب صفة الاصطياد .
وحاصل كلامه : أنّ الكلب وإن كان طبيعة واحدة تعمّ جميع أفراد الكلاب وتصدق عليها صدق الكلّي على جزئياته والطبيعي على أفراده ، إلاّ أنّ لحاظ تلك الطبيعة عند جعلها مورداً للحكم مع وصف الاصطياد تارة وبدونه أُخرى يستلزم انقسامها إلى قسمين متضادّين ، وعلى هذا فيتقابل كلب الصيد وكلب الهراش تقابل التضادّ ، كما هو الشأن في كل ماهية ملحوظة مع الأوصاف الخارجية المشخّصة تارةً وبدونها أُخرى . إذن فلا يصغى إلى دعوى الانصراف بوجه ، لاستلزامه اتّحاد المتضادّين ووحدة المتقابلين ، وهو محال .
وفيه : أنّ كلامه هذا إنّما يصح في أمثال قوله ( عليه السلام ) في رواية محمد بن مسلم ( 1 ) : « ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت » فإنّ ظاهر التوصيف أنّ وصف الاصطياد قد أُخذ قيداً للموضوع ، إلاّ أنه لا يتم في قوله ( عليه السلام ) في مرسلة الفقيه : « ثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت » ( 2 ) فإنّ من القريب جدّاً أن لا
هامش
( 1 ) المذكورة في الصفحة الآتية الهامش ( 2 ) .
( 2 ) الفقيه 3 : 105 / 435 ، الوسائل 17 : 94 / أبواب ما يكتسب به ب 5 ح 8 .