وبهذا نحمل ما يدل على حرمة بيع جلود السباع ( 1 ) على الكراهة ، نعم ذكر في بعض روايات العامّة أنّه لا يجوز بيع السنور ( 2 ) ، ومن هنا وقع الخلاف بينهم في ذلك .
جواز بيع العبد الكافر
قوله : يجوز بيع المملوك الكافر أصلياً كان أم مرتدّاً ملّياً ( 3 ) .
أقول : إنّ المماليك من الكفّار على أقسام ثلاثة ، فإنّ كفرهم إمّا أصلي أو عرضي ، وعلى الثاني فإمّا أن يعرضهم الكفر بارتدادهم عن الملّة وإمّا أن يعرضهم ذلك بارتدادهم عن الفطرة .
أمّا الكافر الأصلي والمرتدّ الملّي فيجوز بيعهما بلا إشكال ، بل في المتن : بلا خلاف ظاهر ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وليس ببعيد . ولا يتوجّه الإشكال على هذا الرأي من ناحية الأخبار العامّة المتقدّمة ( 4 ) لما عرفت من وهنها ، ولا من ناحية النجاسة فإنّ الكافر وإن كان من الأعيان النجسة ويشمله قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول : « أو شيء من وجوه النجس » إلاّ أنّ جميع منافعه غير متوقّفة
هامش
( 1 ) ففي المستدرك 13 : 69 / أبواب ما يكتسب به ب 5 ح 1 عن الجعفريات : 299 / 1235 : « من السحت ثمن جلود السباع » وهي موثّقة . وفي ص 120 / ب 31 ح 2 عن دعائم الإسلام 1 : 126 عن علي ( عليه السلام ) قال : « من السحت ثمن جلود السباع » وهي مرسلة .
( 2 ) راجع سنن البيهقي 6 : 10 / باب ما جاء في ثمن السنور ، وفي الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 208 عن الحنابلة : وهل يصح بيع الهر ؟ خلاف ، والمختار أنّه لا يجوز .
( 3 ) المكاسب 1 : 47 .
( 4 ) في أوّل الكتاب .