تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بوصفهما العنواني وبصورتهما النوعية التي بها شيئية الأشياء في دار تحقّقها وصقع تكوّنها ، وبما أنّ الأحكام الشرعية إنّما تترتّب على الموضوعات العرفية فلا مانع من شمول المنع للميتة منهما ، لصدق عنوان الكلب والخنزير عليها ولو بالمسامحة العرفية . إذن فتكون المعاملة عليها أيضاً حراماً . وأمّا أجزاؤهما فلا شبهة في أنه لا يصدق عليها عنوان الكلب والخنزير ، لا بالدقة العقلية ولا بالمسامحة العرفية ، وعليه فإن كانت ممّا تحلّه الحياة شملتها أدلّة حرمة بيع الميتة لصدقها عليها ، وإن جاز الانتفاع بها في غير ما هو مشروط بالطهارة والتذكية ، وإن كانت ممّا لا تحلّه الحياة كالشعر ونحوه فحرمة البيع والانتفاع هنا متوقّفة على مانعية النجاسة عنهما ، إذ من الواضح جدّاً أنّ نجاسة الكلب والخنزير لا تختص بما تحلّه الحياة فقط ، وحيث علمت أنها لا تصلح للمانعية عن البيع ولا عن الانتفاع ، فلا مانع عن بيعها للعمومات ، ولا عن الانتفاع بها بالمنافع المحلّلة لأصالة الإباحة ، ومن هنا أفتى بعضهم بجواز بيع شعر الخنزير والانتفاع به في غير ما هو مشروط بالطهارة ، وإن منع عن بيعه بعض فقهاء العامّة ( 1 ) لأنّه نجس العين فلا يجوز بيعه إهانة له ، نعم بناء على طهارة الخنزير كما ذهب إليه مالك ( 2 ) يجوز بيع شعره ، لعدم نجاسته المانعة عنه . على أنّه ورد في جملة من الأحاديث جواز الانتفاع بشعر الخنزير في غير ما
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 6 : 62 . ( 2 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 10 المالكية قالوا كل حي طاهر العين ولو كلباً أو خنزيراً . ومعه نقل في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 208 عن المالكية حرمة بيع النجس ومثله بالخمر والخنزير .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 127 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي