تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
الوصيّة ، لأنّ في مخالفتها تبديلًا لها ، فيكون : * ( إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) * . وتوهّم أنّ الآية المباركة وجميع النصوص الواردة في الاستدلال بها مختصة بالوصيّة المالية ، فلا دليل على نفوذ الوصيّة في نكاح المجنون أو المجنونة . مدفوع بأنّ صدر الآية الكريمة وإن كان موردها الوصيّة بالمال ، إلَّا أنه غير ضارٍّ بإطلاق الآية المباركة . على أنه يكفي في إثبات عدم اختصاص نفوذ الوصيّة بالأُمور المالية ، ما دلّ على نفوذ الوصيّة بالمضاربة بمال اليتيم ، مع أنه وصيّة بالاتجار لا المال . كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه سئل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم ، وأذن عند الوصيّة أن يعمل بالمال وأن يكون الريح بينه وبينهم ، فقال : « لا بأس به من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 92 ح 1 .. وقريب منها خبر خالد الطويل ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 19 كتاب الوصايا ، ب 92 ح 2 .. فإنّ مقتضى عموم التعليل بقوله ( عليه السلام ) : « إن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي » نفوذ الوصيّة بكل ما كان للأب في حياته . ويؤيِّد ما ذكرناه ما ورد في تفسير من : * ( بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) * ( 3 )( 3 ) سورة البقرة 2 : 237 .حيث اشتملت جملة منها على الوصي أيضاً ، فإنّ المراد به وبملاحظة مناسبة الحكم والموضوع ، هو من أوصى إليه بالنكاح دون من كان وصياً في إدارة شؤونه العامة . وبالجملة لا ينبغي الإشكال في نفوذ الوصيّة بالنكاح بالنسبة إلى المجنون . ثمّ إن الحكم بنفوذ الوصيّة مطلقاً إنما يتم في المقام بناءً على ما اخترناه ، من عدم اختصاص ولاية الأب أو الجد على المجنون بما إذا كان الجنون متصلًا بالصغر . وأما لو قلنا بذلك ، كان اللازم اختصاص نفوذ الوصيّة بذلك الفرض أيضاً وعدم تماميته في الجنون المنفصل ، إذ ليس للأب أو الجد الإيصاء لغيره بما ليس له .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 244 | السيد محمد تقي الخوئي