تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الأولى فله . وأما ما قُرِّر للعامل ، فهل هو أيضاً له ، أو للعامل الأوّل ، أو مشترك بين العاملين ؟ وجوه وأقوال ، أقواها الأوّل ، لأن المفروض بطلان المضاربة الثانية ، فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً ، وإنّ العامل الأوّل لم يعمل حتى يستحقّ فيكون تمام الرّبح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله . ويستحقّ العامل الثاني أُجرة عمله مع جهله بالبطلان ( 1 ) على العامل الأوّل ، لأنه مغرور من قبله . وقيل : يستحقّ على المالك ( 2 ) . ولا وجه له ، مع فرض عدم الإذن منه له في العمل . هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا للمالك . وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا له ، وقصد العامل في عمله العامل الأوّل فيمكن أن يقال : إنّ الرّبح للعامل الأوّل ، بل هو مختار المحقّق في الشرائع . وذلك بدعوى أنّ المضاربة الأُولى باقية بعد فرض بطلان الثانية ، والمفروض أن العامل قصد العمل للعامل الأوّل ، فيكون كأنه هو العامل فيستحقّ الرّبح وعليه أُجرة عمل العامل إذا كان جاهلًا بالبطلان ، وبطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعامل له .
شرح
( 1 ) وأمّا إذا كان عالماً بالحال ، فالأظهر أنه لا ضمان ، لا على المالك ولا على العامل . ولا ينافيه ما تقدّم منا في غير مورد أنه لا فرق في الضمان بين علم العامل بفساد العقد وعدمه ، فإن بينه وبين المقام من الفرق ما لا يكاد يخفى . فإنّ المفروض في غير المقام صدور العمل من العامل بأمر الآمر لا على نحو المجانية ، فهو بأمره قد التزم للعامل بالأُجرة ، فلا يضرّ علم العامل بالفساد . وهذا بخلاف المقام ، حيث لم يلتزم العامل الأوّل للثاني بشيء ، وإنما أخبره عن ضمان المالك له ، وحيث إنّ العامل يعلم كذبه وأنه ليس بوكيل عنه ، فلا وجه للحكم بضمانه ، بل يكون حاله حال من استأجر غيره للعمل في ملك الغير على أن تكون أُجرته على المالك ، مع علم الأجير بعدم كونه وكيلًا عنه . ( 2 ) وكأنه لأنّ المالك قد استفاد من فعله ، وهو قد عمل على طبق نفعه ، وعمل المسلم محترم .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 72 | السيد محمد تقي الخوئي