تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
يتحقّق هنا حوالة بالنسبة إليه حتى تحمل على الصحّة ، وإن تحقّق بالنسبة إلى المحيل والمحتال لاعترافهما بها .
شرح
لا فرق بين كون دعوى الفساد من أحد المتعاقدين أو الأجنبي ، فإنه يحمل العقد على الصحيح ويترتب عليه أثره حتى مع عدم وجود الدعوى خارجاً بالمرّة كما لو شكّ الأجنبي في صحّته رأساً ، لا فرق بين اعتراف المحال عليه بالحوالة وعدمه ، إذ العبرة في جريانها إنما هي بثبوت العقد لا اعتراف الخصم به . وعليه فلو ثبتت الحوالة في مورد النزاع بالوجدان أو البينة الشرعية ، جرت أصالة الصحّة بناءً على تسليم جريانها في أمثال المقام ، سواء اعترف المحال عليه بالحوالة أم لم يعترف . إلَّا أنّ الذي يهوّن الخطب أنّ أصالة الصحّة غير جارية في أمثال المقام أصلًا . وذلك لما ذكرناه في مبحث أصالة الصحّة من المباحث الأُصولية ، أنها لما لم تكن ثابتة بدليل لفظي وإنما الدليل عليها هي السيرة العقلائية القطعية المتصلة بزمان المعصوم ( عليه السلام ) من غير ردع ، حيث جرت عادتهم على الحكم بصحّة العقد المشكوك صحّته نظير قاعدة الفراغ الجارية في عمل الشخص نفسه ، فإنهما متحدتان من حيث المدلول تماماً وإنما الفارق بينهما اختصاص الأولى بعمل الغير والثانية بعمل الشخص نفسه ، كان اللازم الاقتصار فيها على القدر المتيقن ، وهو خصوص فرض الشكّ في صحّة العمل المستكمل لجميع الأركان والمقومات ، من جهة الشكّ في توفّر بعض الشروط أو مزاحمة بعض الموانع الشرعية . فإنّ هذا الفرض هو المورد المتيقن من بناء العقلاء على الصحّة فيه ، وإلَّا فلو كان الشكّ في صحّة العمل ناشئاً من الشكّ في تحقق أركان العقد ومقوّماته ، فلم يثبت من العقلاء بناء على التمسّك بهذا الأصل فيه ، كما لو باع زيد دار عمرو بادعاء الوكالة عنه ، فإنه لا يمكن الحكم بصحّته تمسّكاً بالأصل ، للشكّ في سلطنته على البيع ، بل لا بدّ له من إثبات الوكالة والسلطنة على هذا التصرّف في الحكم بالصحّة . نعم ، لو كانت الدار تحت يده بحيث كان ذا يد بالنسبة إليها ، حكمنا بصحّة بيعه باعتبار حجّية قول ذي اليد .