وأمّا ما رواه الصدوق مرفوعاً عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « أنه نهى عن المخابرة ، قال : وهي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع » ( * 1 ) فلا بدّ من حمله على بعض المحامل ، لعدم مقاومته لما ذكر ( * 2 ) ( 1 ) . وفي مجمع البحرين : وما روي من أنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن المخابرة ، كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها ( * 3 ) .
ويشترط فيها أُمور :
أحدها : الإيجاب والقبول ( 2 ) . ويكفي فيهما كل لفظ دالّ ( 3 ) سواء كان حقيقة أو مجازاً مع القرينة ، ك ( زارعتك أو سلَّمت إليك الأرض على أن تزرع على كذا ) .
شرح
( 1 ) إلَّا أنك قد عرفت عدم تمامية شيء مما تقدّم في الدلالة على استحباب المزارعة بعنوانها المستقل ، ومن هنا فلا تكون معارضة لهذه الرواية .
إلَّا أن هذا لا يعني التزامنا بالحكم بالكراهة ، فإنّ هذه الرواية ساقطة من حيث السند ، نظراً لكونها مرفوعة . ومعه فلا تصلح للاستدلال بها على شيء .
أذن فالصحيح أنّ عقد المزارعة في نفسه وكمعاملة مستقلة ، غير متصف بشيء من الاستحباب أو الكراهة ، حاله في ذلك حال سائر العقود ، كالبيع والإجارة ونحوهما . وإنما يتصف بالأحكام الخمسة ، بلحاظ ما يقترن به ويعرض عليه من الأوصاف والعناوين الخاصة ، فإنه وبهذا اللحاظ قد يكون واجباً ، وقد يكون مستحباً ، وقد يكون حراماً ، وقد يكون مكروهاً ، وقد يكون مباحاً أيضاً .
( 2 ) بلا خلاف فيه . فإنّ عقد المزارعة لما كان موجباً لاستحقاق كل من مالك الأرض والعامل على الآخر شيئاً ، كان لا بدّ فيه من اعتبار كل منهما ذلك لصاحبه ورضاه به مع إبرازه في الخارج ، على ما تقتضيه قضية كونه من العقود .
( 3 ) وذلك لما ذكرناه في المباحث الأُصولية وغير مورد من المباحث الفقهية ، من
هامش
( * 1 ) معاني الأخبار ج 2 باب المحافلة والمزاينة و . . . / 277 .
( * 2 ) الرواية ضعيفة ، وتقدّم أنّه ليس فيما ذكر دلالة على الاستحباب .
( * 3 ) مجمع البحرين 1 : 490 مادّة خبر .