وعلى ما ذكرناه من البطلان فعلى تقدير العمل يستحقّ أُجرة المثل ، ( * ) وكذا في المسألة السابقة إذا سكن الدار شهراً أو أقلّ أو أكثر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فيستحقّ صاحب الدار أُجرة المثل للمنفعة التي استوفاها المستأجر كما يستحقّ العامل أُجرة مثل عمله ، إذ بعد أن لم يمض الشارع الأُجرة المسمّاة بمقتضى افتراض فساد الإجارة فوجودها كالعدم وكأنّ العقد لم يكن ، وبما أنّ عمل العامل كمال المالك محترم لا يذهب هدراً وقد وقع بأمر المستأجر وهو الذي استوفاه وأتلفه ، فلا جرم يضمن لصاحبه أُجرة المثل .
هكذا ذكره الماتن وغيره من الفقهاء مرسلين له إرسال المسلَّمات . ولكن للنظر في إطلاقه مجال واسع .
والوجه فيه : أنّ احترام المال وإن استوجب الضمان لكنّه مراعى بعدم كون المالك بنفسه مقدماً على إلغائه وإسقاطه وسلب احترامه . ومن ثمّ لو أمر زيداً أن يعمل له العمل مجّاناً ففعل لم يكن له بعدئذٍ مطالبة الآمر بالأُجرة ، إذ هو بنفسه ألغى الاحترام وأقدم على المجّان ، فمال المسلم وإن كان محترماً في نفسه إلَّا أنّه مخصوص بعدم الإقدام على الإلغاء إمّا كلًا أو بعضاً ، فلو أقدم على إلغائه بتمامه لم يضمن الطرف الآخر شيئاً ، كما أنّه لو أقدم على إلغاء بعضه لم يضمن بمقدار ما أقدم .
وعليه ، فلو آجر داره كلّ شهر بعشرة دنانير بإجارة فاسدة سواء علم بالفساد أم لا ، وأُجرة مثلها كلّ شهر بخمسين ، لم تكن له المطالبة بالتفاوت ، إذ
هامش
( * ) هذا إذا لم تكن أُجرة المثل أزيد من وجه الإجارة ، وإلَّا لم يستحقّ الزائد فيما إذا كان المؤجر عالماً بالغبن أو كان مقدماً على الإجارة مطلقاً .