تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
اختصاص الصحّة بصورة القبض وإن أنشأ العقد مطلقاً ، إلَّا أنّه لا دليل عليه في المقام ، لانحصاره في الأدلَّة العامّة مثل وجوب الوفاء بالعقود ونحوه ، ومن المعلوم أنّها أدلَّة إمضائيّة لا تأسيسيّة ، والإمضاء تابع لكيفيّة الإنشاء ، والمفروض أنّه أنشأ العقد مطلقاً فكيف يتعلَّق الإمضاء بالمقيّد ؟ ! فإنّ ما أنشأ لم يمض حينئذٍ ، وما أمضاه الشارع لم يكن مورداً للإنشاء . وأمّا في الصورة الثانية : فلا يبعد الحكم بالصحّة ، نظراً إلى أنّ توهّم البطلان إمّا أن يستند إلى التعليق ، أو إلى الغرر ، ولا ثالث ، وكلاهما ليسا بشيء : أمّا الأوّل : فلما هو المقرّر في محلَّه من اختصاص التعليق المجمع على بطلانه في العقود بما إذا لم يكن العقد معلَّقاً عليه في نفسه كنزول المطر والقدوم من السفر ، وإلَّا فالتصريح في متن العقد بما هو معلَّق عليه على كلّ حال لا ضير فيه ، كقوله : إن كان هذا ملكي فقد بعته ، وإن كنت زوجتي فأنتِ طالق ، والمقام من هذا القبيل ، لاختصاص ملكيّة المنفعة بصورة القدرة ، فتمليكها معلَّقاً عليها في قوّة التمليك بشرط كونه مالكاً المعلَّق عليه صحّة العقد في نفسه ، فلا مانع إذن من الإيجار معلَّقاً ، ودليل الإمضاء يرد على هذا الإيجار المعلَّق . وأمّا الثاني : فلوضوح عدم وجود أيّ غرر في البين بعد عدم كونه ملزماً بهذا العمل المشكوك قدرته عليه بمقتضى فرض تعليقه وعدم تحكيم العقد وإبرامه ، فيحاول ويشرع ، فإن تمكَّن فنعم المطلوب ، وكشف وقتئذٍ عن صحّة العقد واستحقاق الأُجرة ، وإلَّا وقع عمله هدراً وتعبه سُدى ، ولا ضير فيه بعد أن حصل بإرادته واختياره لا بإلزامٍ من الغير وإيقاعه في الغرور ، كيف ؟ ! وله الانصراف قبل أن يشرع معلَّلًا بالشكّ في القدرة وعدم الاطمئنان بالنتيجة ، وإنّما يتحقّق الغرر فيما إذا كان ثمّة إلزام بالعمل . فالمقام نظير من يذهب باختياره إلى الصيد ولا يدري هل يصيب أو يرجع صفر الكفّ . إذن فيقوى الحكم بالصحّة في الصورة الثانية دون الأولى ، ويكون التفصيل هو الأوجه حسبما عرفت .