شرح
وكيفما كان ، فتارةً : يعلم سعة الزمان للعمل ، ولا ينبغي الشكّ في الصحّة حينئذٍ بعد فرض القدرة وعدم وجود ما يستوجب الفساد .
وأخرى : يعلم عدم السعة ، كما لو استؤجر على ختم القرآن في ساعتين مثلًا ولا ينبغي الشكّ أيضاً في البطلان ، لعدم كون المؤجر مالكاً لمثل هذا العمل الممتنع وقوعه خارجاً حتى يملَّكه للغير ، فهو نظير الإجارة على الأمر المستحيل كالجمع بين الضدّين .
وثالثة : يشكّ في السعة الموجب للشكّ في القدرة ، كما لو استؤجر على ختم القرآن في عشر ساعات ولا يدري هل في وسعه تلاوة ثلاثة أجزاء في كلّ ساعة أو لا . فبالنتيجة يشكّ في ملكيّته لهذه المنفعة كي يتمكَّن من تمليكها للغير .
ففي الصحّة والبطلان حينئذٍ قولان كما أشار في المتن من غير ترجيح ، وربّما يرجع الثاني ، نظراً إلى الغرر الناشئ من الشكّ في القدرة على التسليم .
والتحقيق : هو التفصيل بين إنشاء الإجارة على سبيل الإطلاق ، وبين إنشائها معلَّقة على القدرة .
فيحكم بالبطلان في الصورة الأولى ، لا من جهة الغرر ، بل من أجل عدم السبيل إلى التمليك المطلق لما لا يدري أنّه يملكه أم لا ، ضرورة أنّ الحكم بالصحّة حينئذٍ مطلقاً أي على النحو الذي أنشأه غير ممكن ، إذ على تقدير عدم القدرة لم يقع شيء بإزاء الأُجرة ، فيكون تملَّكها وقتئذٍ أكلًا للمال بالباطل ، فكيف يكون مثله مورداً للإمضاء ؟ ! وأمّا الحكم بالصحّة في تقدير القدرة خاصّة فهو أمر ممكن إذا ساعده الدليل ، كما وقع نظيره في مثل بيع الصرف والسلم ، حيث قام الدليل على