تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
اختياريّة كالطهارة بالإضافة إلى الصلاة ، وأُخرى غير اختياريّة كالوقت بالنسبة إليها . أمّا القيد الاختياري فهو على نحوين : إذ قد يؤخذ في متعلَّق التكليف بحيث يقع التقيّد به تحت الأمر كذات المقيّد فيكون الوجوب حينئذٍ مطلقاً وإن كان الواجب مقيّداً . وأُخرى : يؤخذ في موضوع التكليف بحيث يتوقّف التكليف عليه ، ويكون مفروض الوجود في مرتبة سابقة على تعلَّق الأمر ، فلا أمر إلَّا عند فرض وجوده وتحقّقه ، فلا جرم يكون الوجوب حينئذٍ مشروطاً به كنفس الواجب . وهذان النحوان كلاهما ممكن في مقام الثبوت ، ولا بدّ في مرحلة الإثبات من اتّباع ظاهر الدليل الذي يختلف حسب الاختلاف في كيفيّة التعبير ، إذ قد يقال هكذا : إنّ تطهّرت فصلّ ، وأُخرى يقال : صلّ متطهّراً . والثاني ظاهر في أخذ الطهارة في متعلَّق الأمر ، والأوّل ظاهر في أخذها في موضوعه ، وكذا مثل قوله : إن سافرت فقصّر ، وهكذا . وأمّا القيد غير الاختياري فيمتنع فيه النحو الأوّل ، ضرورة أنّ المقيّد بقيد غير اختياري غير اختياري للمكلَّف ، فكيف يمكن وقوعه تحت الطلب وصيرورته متعلَّقاً للتكليف ؟ ! فلا مناص في مثله من النحو الثاني ، ومن ثمّ لا يفرق الحال في مرحلة الإثبات ، ولا أثر للاختلاف في كيفيّة التعبير ، فسواء أقال المولى : إذا زالت الشمس فصلّ ، أم قال : صلّ عند زوال الشمس ، لا يراد من كلا التعبيرين إلَّا مطلب واحد ، وهو إناطة الوجوب بالزوال وكونه مفروض الوجود لدى تعلَّق التكليف بالصلاة ، لامتناع إرادة غيره حسبما عرفت . وبالجملة : المقيّد بقيد غير اختياري إنّما يكون مقدوراً بعد فرض وجود