شرح
استطراق الأرض إذا لم يكن بإجازة المالك .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من زوال الملك بمجرّد الإعراض وصيرورته كالمباح بالأصل يجوز لكلّ أحد تملَّكه ، هو المعروف والمشهور بينهم ظاهراً .
وأيّده في السرائر وغيره بما ورد في السفينة المغروقة من أنّ ما أُخرج منها بالغوص فهو للمخرج ، نظراً إلى ابتناء الحكم على أنّ المالك قد أعرض ، ومن ثمّ كان ملكاً للمخرج . قال ابن إدريس : وليس هذا قياساً ، لأنّ مذهبنا ترك القياس ، وإنّما هذا على جهة المثال ( 1 )( 1 ) السرائر 2 : 195 ..
ولكنّك خبير بأنّ الرواية المشار إليها أجنبيّة عن باب الإعراض رأساً ، فإنّها رويت بطريقين : تارةً بعنوان السكوني ، وأُخرى بعنوان الشعيري ، وكلاهما شخص واحد ، والمعتبر هو الطريق الأوّل الذي يروي عنه النوفلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « قال : وإذا غرقت السفينة وما فيها فأصابه الناس فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله وهم أحقّ به ، وما غاص عليه الناس وتركه صاحبه فهو لهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 25 : 455 / كتاب اللقطة ب 11 ح 1 .، ونحوها بعنوان الشعيري ( 3 )( 3 ) الوسائل 25 : 455 / كتاب اللقطة ب 11 ح 2 ..
وهي كما ترى لم يفرض فيها الإعراض أبداً ، ولعلّ المالك لم يطَّلع على الغرق ، أو لم يعلم بوجود ماله في السفينة ، أو كان متوقّعاً خروجه عن البحر ولو من باب الصدفة كما قد يتّفق .
وبالجملة : لم يفرض فيها أنّ المالك أعرض عن ماله ، فهي أجنبيّة عن محلّ الكلام .