شرح
أيضاً يدّعي استحقاق تسلَّم الأُجرة ومطالبتها قبل تسلَّم المنفعة التي يدّعيها المستأجر ، أي قبل نقل المتاع إلى المكان الذي يدّعيه ، وبعد نقله إلى ما هو يدّعى وقوع الإجارة عليه ، وهذا شيء ينكره المستأجر حسب الفرض . فلا جرم يتحقّق التداعي بينهما المؤدّي إلى التحالف ، فأيّ منهما أثبت دعواه أمّا بإقامة البيّنة أو الحلف مع امتناع الآخر ثبت مدّعاه ، وإلَّا فمع التحالف يحكم بانفساخ الإجارة .
وأمّا إذا وقع النزاع بعد صدور العمل وتحقّقه خارجاً ، فحمل المتاع إلى بغداد مثلًا والمستأجر يدّعي لزوم حمله إلى البصرة ، فظاهر عبارة المتن ولا سيّما بقرينة ما سيذكره في ذيل المسألة الآتية اندراج هذا النزاع في باب المدّعى والمنكر حسبما أشرنا إليه .
وهذا يبتني على أمرين :
أحدهما : فرض انقضاء المدّة المضروبة والأجل المقرّر للحمل في عقد الإيجار بحيث فات المحلّ وامتنع التدارك ، كما لو كان مؤقّتاً بوقوعه خلال الأُسبوع وقد انقضى .
ثانيهما : الالتزام بما بنى ( قدس سره ) عليه من انفساخ الإجارة بتفويت المؤجر محلَّها وعدم استحقاقه حينئذٍ شيئاً على المستأجر . فلدى افتراض هذين الأمرين يتّجه ما أفاده ( قدس سره ) ، إذ لا دعوى وقتئذٍ إلَّا من ناحية الأجير ، فإنّه الذي يطالب بالأُجرة بزعم الوفاء بما وقعت الإجارة عليه ، أمّا المستأجر فلا شيء من قبله إلَّا إنكار هذه الدعوى من غير أن يقيم عليه دعوى أخرى ، فليس عليه إلَّا الحلف ، والأجير هو الملزم بإقامة البيّنة .
وأمّا مع افتقاد أحد الأمرين فالظاهر الاندراج في باب التداعي ، إذ مع بقاء المدّة وإمكان التدارك فكما أنّ الأجير يدّعي الأُجرة ويطالبها حسبما ذكر كذلك