وتنازعا ، قُدِّم قول المستأجر ( * ) ( 1 ) ، فلا يستحقّ المؤجر أُجرة حمله ،
شرح
( 1 ) استناداً إلى أصالة عدم وقوع الإجارة على ما يدّعيه الأجير ، بناءً على ما يبدو منه من عدّ المقام من موارد المدّعى والمنكر .
هذا ، ومفروض كلامه ( قدس سره ) في هذه المسألة ما إذا كان التنازع بعد الحمل ، لما سيصرّح به في ذيل المسألة الآتية التي هي عين هذه المسألة بتفاوت يسير كما سنبيّن من أنّ النزاع إذا كان قبل الحمل فالمرجع التحالف .
أقول : لا ينبغي الشكّ في التحالف فيما إذا كان النزاع قبل العمل من حمل أو خياطة مردّدة بين القباء والقميص ، المفروضة في المسألة الآتية .
ولا يصغي إلى ما قد يدّعى من الاندراج حينئذٍ في باب المدّعى والمنكر ، بدعوى عدم صدور الدعوى إلَّا من المستأجر فحسب ، فإنّه الذي يطالب بحمل متاعه إلى المكان الذي يدّعيه وينكره الأجير ، وأمّا ما يدّعيه الأجير من ملكيّة الأُجرة وانتقالها إليه فالمستأجر معترف به ولا ينكره ليتشكَّل التداعي بينهما .
وذلك لما أسلفناك قريباً من أنّ مجرّد الاعتراف المزبور لا يمنع عن تضمّن دعوى أخرى ضدّ الخصم ، فإنّ الأُجرة وإن كانت مملوكة للأجير باعتراف الطرفين إلَّا أنّ استحقاق المطالبة في باب المعاوضة منوط بتسليم الطرف الآخر ، فلا استحقاق قبله إذن ، فكما أنّ المستأجر مدّعٍ كما أُفيد فكذلك الأجير ، لأنّه
هامش
( * ) هذا إنّما يتمّ على مسلكه ( قدس سره ) من انفساخ الإجارة بتفويت المؤجر محلَّها ، وأمّا على ما بنينا عليه من ثبوت الخيار للمستأجر فإن لم يفسخ وطالب بأُجرة المثل وكانت زائدة على الأُجرة المسمّاة أو مباينة لها لزم التحالف ، وبذلك يظهر الحال في المسألة الآتية .