تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الإجارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
الإجارة وهو المالك ولا بدّ له من الإثبات وإلَّا فالقول قول مدّعي العارية ، أو أنّ الأمر بالعكس والملزم بالإثبات إنّما هو مدّعي العارية ؟ فيه خلاف ، وقد اختار الماتن بعد ما ذكر التخالف أنّ مدّعي العارية هو الملزم بالإثبات ، نظراً إلى قاعدة احترام مال المسلم ، فإنّها تستوجب ضمان المتصرّف المستوفي للمنفعة ما لم تثبت المجّانيّة . ويندفع بأنّ الضمان بالاستيفاء أو التلف ينحصر موجبه في أحد أمرين : إمّا اليد والاستيلاء على مال الغير الذي هو معنى الأخذ في قوله : « على اليد ما أخذت » إلخ ، وقد استقرّت عليه السيرة العقلائيّة مشروطاً بعدم الإذن ، كما يفصح عنه التعبير بالأخذ المشروب فيه القهر والغلبة والاستيلاء من غير إذن . أو الالتزام العقدي من إجارة أو غيرها ، حيث يلزم الطرف الآخر أن يكون الضمان من كيسه ، وهو معنى قولهم ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . ولا شكّ أنّ الأوّل غير محتمل في المقام بعد فرض صدور الإذن من المالك جزماً ، سواء أكان مع العوض أم بدونه ، فالضمان باليد مقطوع العدم . وأمّا الضمان بالعقد الذي يدّعيه المالك فغير ثابت على الفرض وهو الملزم بإثباته . وبالجملة : فالمالك يدّعي الضمان بالعقد لا باليد ولا بدّ له من إثبات ذلك . وأمّا قاعدة الاحترام فإن قلنا باختصاصها بالحكم التكليفي وأنّ مفادها مجرّد عدم جواز التصرّف في مال المسلم بغير إذنه ، فعدم ثبوت الضمان بها حينئذٍ واضح . وإن عمّمناها للحكم الوضعي بحيث شملت الضمان فهو أيضاً مقيّد بعدم الإذن ، ضرورة عدم اقتضاء احترام المال ضمانه في صورة الإذن ، والمفروض أنّ التصرّف في المقام كان بإذن من المالك وإجازته ، سواء أكان على سبيل الإجارة