[ 3357 ] مسألة 2 : لو اتّفقا على أنّه إذن للمتصرّف في استيفاء المنفعة ولكن المالك يدّعي أنّه على وجه الإجارة بكذا أو الإذن بالضمان والمتصرّف يدّعي أنّه على وجه العارية ( 1 ) ، ففي تقديم أيّهما وجهان بل قولان : من أصالة البراءة بعد فرض كون التصرّف جائزاً ، ومن أصالة احترام مال المسلم الذي لا يحلّ إلَّا بالإباحة والأصل عدمها فتثبت أُجرة المثل بعد التحالف ، ولا يبعد ترجيح الثاني ( * ) ، وجواز التصرّف أعمّ من الإباحة .
شرح
ومن ذلك كلَّه يظهر حكم عكس المسألة . أعني :
الصورة الثانية : وهي ما إذا كان الدّعي هو المتصرّف ، فإنّ ما أفاده في المتن من تقديم قول المنكر بيمينه إنّما يتّجه فيما إذا تعلَّقت الدعوى بالإجارة بالأقلّ من أُجرة المثل كما هو الغالب ، فادّعى الإجارة بالخمسين وأُجرة المثل مائة مثلًا لا فيما إذا تعلَّقت بالأكثر كالمائتين ، فإنّه يجري فيه الكلام المتقدّم بعينه من عدم كونه من موارد الدعوى ، بل من باب تعارض الاعترافين ، فلاحظ .
( 1 ) قد يفرض هنا أيضاً كالمسألة السابقة أن مدّعي الإجارة هو المالك ، وأُخرى أنّه المتصرّف ، والكلام فعلًا في الفرض الأوّل مع تحقّق الاستيفاء خارجاً .
والمحتملات في المسألة على ما ذكروها ثلاثة :
أحدها : أنّ مدّعي الإجارة هو المدّعى وعليه الإثبات ، وبدونه يتوجّه
هامش
( * ) والأظهر هو ترجيح الأوّل ، وذلك لعدم الموجب للضمان إلَّا أحد أمرين ، الأوّل : الاستيلاء على مال الغير بدون إذنه . الثاني : الالتزام بالضمان العقدي . والأوّل في المقام مفروض الانتفاء ، والثاني لم يثبت .