العامل ، لأصالة عدم قصد التبرّع ( 1 ) بعد كون عمل المسلم محترماً ، بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك وإن أغمضنا عن جريان أصالة عدم
شرح
الأصليّة بحيث لا حرمة لها ويسوغ لأيّ أحد أن يستولي عليها ويستوفيها عن قهر وجبر ، وأنّه لو أجبره على عملٍ استحقّ المجبور بدله ولزمه الخروج عن عهدته .
وأمّا لو استوفاه منه باختياره ورضاه ولم يكن من الآمر ما عدا الأمر والاستدعاء فعنوان الاحترام لا يستدعي بذل البدل في هذه الصورة ، لبعده عن مفهومه ومدلوله كما لا يخفى . إذن فإثبات الضمان بقاعدة الاحترام في مثل المقام مشكل جدّاً .
والأولى التمسّك ببناء العقلاء وسيرتهم غير المردوعة ، فإنّها قد استقرّت على الضمان في موارد الأمر من غير نكير ، كما هو المشاهد كثيراً في مثل الحمّال والحلَّاق وأضرابهما من أرباب المهن والأعمال وكذا غيرهم ، بل قد ورد في الحجّام ( 1 )( 1 ) الوسائل 17 : 104 / أبواب ما يكتسب به ب 9 ح 9 .كراهة تعيين الأُجرة من الأوّل وأنّ الأولى أن يأمره ثمّ يدفع إليه أُجرة المثل .
والمتحصّل : أنّ ما عليه المشهور من ثبوت الضمان في موارد الأمر هو الصحيح ما لم تقم قرينة على المجّانيّة ولم يكن العامل قاصداً للتبرّع .
( 1 ) لما عرفت من قيام السيرة على الضمان ، إلَّا إذا قصد التبرّع ، فالخارج عنوان وجودي . فكلَّما لم يثبت هذا العنوان ولو بأصالة العدم يحكم بالضمان بعد