وأمّا إذا كانت مقيّدة ، كأن استأجر الدابّة لركوبه نفسه ( 1 ) ، فلا يجوز إجارتها من آخر ( * ) ( 2 )
شرح
ما لم يكن مفرّطاً ، ويجب عليه الردّ بنفسه إلى المالك بعد انقضاء المدّة .
هذا ما تقتضيه القاعدة ، بل عليه السيرة العقلائيّة ، وتؤكَّده عدّة أخبار دلَّت بإطلاقها على ما ذكرناه وردت في الدابّة المستأجرة ، كما في صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل استأجر دابّة فأعطاها غيره فنفقت ، ما عليه ؟ « قال : إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ فليس عليه شيء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 19 : 118 / كتاب الإجارة ب 16 ح 1 .، دلَّت على الضمان مع التفريط ، فبدونه لا ضمان ، لكونه مالكاً للمنفعة ، فله إركاب أيّ شخص أراد ، فإذا كان الاركاب جائزاً فلا يفرق فيه مع الأُجرة أو بدونها بمقتضى الإطلاق .
ووردت أيضاً في إجارة الأرض للزراعة وأنّه يجوز للمستأجر أن يؤجرها لغيره ، فإنّ من الواضح أنّ إجارتها للزراعة لا تكون غالباً إلَّا بتسليم العين ، وإلَّا ففرض بقائها عند المؤجر لعلَّه نادر جدّاً .
( 1 ) بحيث كان مورد الإجارة هي المنفعة الخاصّة ، وهذه هي الصورة الأولى من الصور الأربع المشار إليها في المتن .
( 2 ) تكليفاً ، بل ولا وضعاً ، فتبطل كما صرّح به في ذيل كلامه ، معلَّلًا بعدم كونه مالكاً إلَّا ركوب نفسه ولا يملك غيره ليملَّكه .
هامش
( * ) التقييد لا ينافي جواز الإجارة من آخر ، وذلك كما إذا استأجرت المرأة داراً لسكناها مقيّدة ثمّ تزوّجت ، فإنّه يجوز لها أن تؤجرها من زوجها لسكناها ، وبذلك يظهر ما في الحكم بالبطلان على الإطلاق بُعَيد ذلك .