شرح
أنّ السبب المقتضي لملكيّة العين بنفسه يستوجب ملكيّة المنفعة المستتبعة لها بمناط واحد .
والسبب في بادئ الأمر هو الاستيلاء والحيازة ، أو الاستخراج من المعدن الذي هو أيضاً نوع من الاستيلاء ، أو التولَّد في الملك ، ونحو ذلك من الأسباب المملَّكة ، فلو صاد حيواناً أو أخرج معدناً أو أحرز مكاناً فأحياه فكما أنّه وضع يده على نفس العين فكذلك قد وضع يده على منافعها بتبع وضع اليد على العين ، فحصلت ملكيّة المنفعة بنفس السبب المملَّك للعين وهو الاستيلاء ، الذي تنتهي الأسباب بالآخرة كلَّها إليه ، وهو السبب الأوّل المحقّق لملكَّية العين وبتبعها ملكيّة المنفعة ، وبعد ذلك فينتقل إلى غيره ، إمّا بسبب غير اختياري كالإرث ، أو بسبب اختياري كالبيع والهبة ونحوهما .
وعلى الجملة : فتبعيّة المنافع في الملك إنّما يكون بسببٍ لا محالة ، ولا تكون جزافاً ، وهو السبب الذي أوجد الملكيّة للعين حسبما عرفت ، أعني : الاستيلاء وما يلحق به من البيع ونحوه .
هذا فيما إذا كان السبب مقتضياً للتعميم .
وأمّا إذا فرضنا اختصاصه بالعين وعدم شموله للمنفعة كما هو المفروض في المقام ، حيث إنّ البائع ولو لأجل اعتقاده غلطاً كون المنفعة للغير لم ينشئ الملكيّة والنقل من الأوّل إلَّا بالإضافة إلى العين خاصّة ، ولم يعتبرها ولو تبعاً بالنسبة إلى المنفعة بوجه . فبأيّ ميزان يحكم وقتئذٍ بانتقال المنفعة إلى المشتري مع عدم تحقّق أيّ سبب للنقل بالإضافة إليها لا أصالةً ولا تبعاً ؟ ! وقد عرفت افتقار الملكيّة في تحقّقها إلى سببٍ ما ولو بالتبع ، إذ لا دليل على الملكيّة بلا سبب .
اللَّهمّ إلَّا إذا ثبت بدليل خاصّ وتعبّد شرعي : أنّ من ملك عيناً ملك