شرح
فمقتضى الأدلَّة الأولية هو الفساد وعدم الاكتفاء به .
وأمّا الوقوف في عرفات تبعاً للعامة في مورد الشك وعدم القطع بالخلاف فيدخل تحت الكبرى المتقدمة ، وهي أن الوقوف في عرفات في الصورة المفروضة مما كثر الابتلاء به قريب مائتي سنة في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) ولم نر ولم نعهد في طول هذه المدّة أمرهم ( عليهم السلام ) بالوقوف في اليوم الآخر وحكمهم بعدم الاجزاء فيعلم أن الوقوف معهم مجزئ .
ودعوى أن ذلك من جهة عدم تمكن المؤمنين من الوقوف الثاني ولذا لم يصدر الأمر من الأئمة ( عليهم السلام ) بالوقوف ثانياً ، غير مسموعة ولا يمكن تصديقها ، للتمكن من الوقوف برهة من الزمان ولو مرّة واحدة في طول هذه المدة ولو بعنوان أنه يبحث عن شيء في تلك الأرض المقدّسة ، فالسيرة القطعية دليل قطعي على الاجزاء والصحة كما هو الحال بالنسبة إلى الصلاة ، فلا عبرة باستصحاب عدم دخول يوم عرفة .
هذا مضافاً إلى رواية أبي الجارود الواردة في الشك ، فإنها دالة على الصحة ، فإن المستفاد منها لزوم متابعتهم وعدم جواز الخلاف والشقاق بيننا وبينهم ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) إنّا شككنا في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلما دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وكان بعض أصحابنا يضحي ، فقال : الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس والصوم يوم يصوم الناس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 133 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 57 ح 7 .والسند معتبر ، فإن أبا الجارود قد وثّقه المفيد ومدحه مدحاً بليغاً ( 2 )( 2 ) راجع منتهى المقال 3 : 283 .مضافاً إلى أنه من رجال تفسير علي بن إبراهيم ورجال كامل الزيارات ولا يضر فساد عقيدته بوثاقته . فمقتضى السيرة القطعية وخبر أبي الجارود لزوم ترتيب جميع الآثار من الوقوف وسائر الأعمال كمناسك منى .
ثم إنه لو وقف تقية وأراد الاحتياط ووقف ثانياً ، فإن كان الوقوف الثاني مخالفاً