تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري ، كما إذا أتلف مال غيره خطأ ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحجّ ( 1 ) نعم ، الإتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحجّ ( 2 ) بل يبقى الحجّ في ذمّته مستقرّاً فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً هذا كلَّه في تلف الزاد والرّاحلة ، وأمّا تلف ما به الكفاية من ماله في بلده فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر بل يجتزي حينئذ بحجّه ولا يجب عليه الحجّ بعد ذلك ( 3 ) .
شرح
( 1 ) قد سبق ( 1 )( 1 ) في المسألة 34 .أن ذكرنا أنّ الدّين في نفسه لا يمنع عن وجوب الحجّ ، وإنّما يمنع عنه إذا كان حالًا ومطالباً به ، وهذا من دون فرق بين كون سبب الدّين الاستقراض ونحوه أو إتلاف مال الغير خطأ . ( 2 ) فإنّ الإتلاف العمدي كإتلاف نفس الزاد والرّاحلة اختياراً بعد حصولهما ووجودهما ، فإنّ ذلك لا يمنع عن استقرار الحجّ في ذمّته لفعليّته عليه بعد استكمال شرائطه ، فيجب عليه التحفّظ على الاستطاعة فلو أزالها اختياراً يستقر عليه الحجّ وصار ديناً عليه ووجب الإتيان به بأيّ وجه تمكَّن . ( 3 ) يعني إذا تلف بعد تمام الأعمال ما به الكفاية من ماله في وطنه يجتزئ بحجّه ولا أثر لتلف ما به الكفاية ، وذلك لأنّا إنّما اعتبرنا الرّجوع إلى الكفاية لنفي الحرج وهو امتناني فلا يجري بعد الإتيان بالأعمال ، لأن لازمه الحكم بالفساد وعدم الاجتزاء بما أتى به ولا امتنان في ذلك فلا مانع من الحكم بالصحّة ، نظير من اغتسل أو توضأ ثمّ علم بأنّ وضوءه أو غسله كان حرجيّا ، فإنّه لا يحكم بالفساد لأنّه على خلاف الامتنان ، ونفي الحرج إنّما يجري في موارد الامتنان .