[ 3232 ] مسألة 3 : يعتبر في النيّة تعيين كون الإحرام لحج أو عمرة ، وأن الحج تمتّع أو قران أو إفراد ، وأنه لنفسه أو نيابة عن غيره ، وأنه حجّة الإسلام أو الحج النذري أو الندبي ( 1 ) فلو نوى الإحرام من غير تعيين وأوكله إلى ما بعد ذلك بطل ، فما عن بعضهم من صحّته وأن له صرفه إلى أيّهما شاء من حج أو عمرة لا وجه له ، إذ الظاهر أنه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات ، وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة ، نعم الأقوى كفاية التعيين الإجمالي حتى بأن ينوي الإحرام لما سيعينه ( * ) من حج أو عمرة فإنه نوع تعيين ، وفرق بينه وبين ما لو نوى مردداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد .
شرح
وتوطين النفس ، وأمّا هذه التروك فموضوعها المحرم لا أنها هي الإحرام ، ولذا لا يضر الالتزام بإتيان هذه الأُمور بالإحرام إلّا الجماع والاستمناء على ما سيأتي في محلَّه .
ثمّ إنه يظهر من المصنف هنا أن لبس الثوبين من الإحرام ، وذلك ينافي ما سيأتي منه ( قدس سره ) أن لبس الثوبين ليس شرطاً في تحقق الإحرام وإنما هو واجب تعبّدي ، والصحيح ما ذكره هناك .
( 1 ) لأنّ أوامره تعالى متعدِّدة وإذا لم يقصد أمراً معيّناً لا يقع شيء منها ، فإنّ امتثال كل أمر يتوقف على التعيين ، ولا يتعيّن إلّا بالقصد ولا يكفي التعين البعدي .
ونسب إلى العلَّامة كفاية ذلك وأنّ الإحرام مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة في عدم لزوم تعيين الغاية وعدم قصد الخصوصية لغاية معيّنة ( 1 )( 1 ) المنتهي 2 : 675 السطر 4 .، ولكن الفرق واضح ، لأنّ الوضوء أو الغسل عبادة مستقلة وراجح في نفسه ، لأنه طهور وإن لم يقصد غاية من الغايات ، كما هو المستفاد من قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 222 .وأمّا التلبية فهي استجابة لأمر الله تعالى بالحج أو العمرة وهي
هامش
( * ) باعتبار أن المنوي معيّن في علم الله فيكون إشارة إليه .