شرح
ودعوى : أن التعبير بالإعادة كما في النص كاشف عن بطلان الأوّل ، لأنّ المتفاهم من لفظ الإعادة هو بطلان ما أتى به أوّلًا ، فإن الإعادة عبارة عن الإتيان بالشيء ثانياً بعد الإتيان به أوّلًا ، لوقوعه على نوع خلل كتجرده عن شرط معتبر أو اقترانه بأمر مبطل كما عن الرياض ( 1 )( 1 ) رياض المسائل 6 : 240 .، فاسدة ، إذ لا موجب للبطلان ، لأنّ المفروض أن أصل الحكم في نفسه مستحب ، فالالتزام ببطلان الإحرام الأوّل لفقدان الغسل بلا موجب ، بل هو باق على حاله وعلى إحرامه ، غاية الأمر يستحب له إعادة الإحرام مع الغسل .
والحاصل : لو تمّ ما ذكرناه من صحّة كلا الإحرامين فهو ، وإلّا فيتعين ما ذهب إليه المصنف من أن الإحرام الثاني صوري فلا موجب لبطلان الإحرام الأوّل أصلا .
فلا مانع من صحّة كلا الإحرامين لعدم المنافاة بينهما . وتوضيح ذلك يبتني على بيان حقيقة الإحرام .
فإن قلنا بأن الإحرام أمر اعتباري يحصل بالتلبية أو بالإشعار وهو مسبب من أحدهما ، نظير حصول الطَّهارة من الوضوء أو الغسل ، فبناءً على هذا لا معنى لتكرار الإحرام ، لعدم تعقل تكرار أمر اعتباري ، لأنّ المفروض أنه قد حصل بالأوّل فلا معنى لحصوله ثانياً بسبب آخر ، فالشخص الواحد لا يمكن أن يكون محرماً بإحرامين ، فإن ذلك من اجتماع المثلين وذلك محال حتى في الأُمور الاعتبارية ، فلا محيص حينئذٍ إلّا من الالتزام بكون الإحرام الثاني صورياً أو حقيقياً والإحرام الأوّل باطلًا كما استظهره بعضهم من النص ، بدعوى أن إعادة الإحرام ظاهرة في الإحرام الحقيقي .
وإن قلنا بأنه لا دليل على كون الإحرام أمراً اعتبارياً وإن أمكن القول به بالنسبة إلى الطهور في باب الوضوء والغسل كما ذهب إليه بعضهم ، وإن كان الصحيح خلاف ذلك حتى في مثل الطهور ، فإنه ليس أمراً اعتبارياً حاصلًا من الوضوء أو الغسل ، بل