تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
الطهور اسم لنفس الأفعال من الغسلتين والمسحتين ، ويظهر ذلك من روايات النواقض ، فإنها تدل بوضوح على أن الوضوء له البقاء ، ولذا يصح أن يقال : إنه نام وهو على وضوء أو أنه فعل وهو على وضوء ونحو ذلك من التعابير التي تدل على قابلية بقاء الوضوء ، وأنه ليس أمراً خارجياً ينقضي وينصرم . وبالجملة : يظهر من الروايات بل من نفس الآية الشريفة أنّ الطهور والغسل أو الوضوء شيء واحد ، ولذا أُمر بالطهور في مورد واحد وأُمر بالغسل في نفس المورد في آية أُخرى ، قال عزّ من قائل : * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 .وذكر في آية أُخرى : * ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * ( 2 )( 2 ) النساء 4 : 43 .وليس ذلك من باب تعلق الأمر بالسبب مرّة وبالمسبب أخرى ، بل ذلك من باب أنهما شيء واحد ، فالطهور اسم لنفس هذه الأفعال الخاصّة . هذا حال الطهور بالنسبة إلى الوضوء أو الغسل وإن أبيت إلّا عن كون الطَّهارة أمراً اعتبارياً حاصلًا من الوضوء أو الغسل إلّا أن الإحرام ليس كذلك ، إذ لا دليل على أنه أمر اعتباري سببه التلبية أو الإشعار ، وعلى فرض التسليم لا بدّ من القول بكون الثاني صورياً ، أو أنه حقيقي والأوّل باطل لامتناع اجتماع المثلين . فبناءً على عدم كون الإحرام أمراً اعتبارياً كما هو الصحيح يدور أمره بين كونه عبارة عن توطين النفس على ترك المحرمات المعلومة ، أو أنه نفس التلبية ونحوها كالإشعار والتقليد ، نظير تكبيرة الإحرام ، وعلى كل تقدير لا مانع من صحّة الإحرامين ، إذ لا محذور في أن يوطن نفسه مرّتين على ترك المحرمات ، ولا يستلزم من ذلك اجتماع المثلين كما في باب النذر ، فإنه يجوز أن ينذر الشيء المنذور مرّة ثانية بأن يوطن نفسه على إتيان ذلك الشيء المنذور ، نعم وجوب الوفاء لا يتكرر وإنما يتأكَّد ، ولا مانع من تكرار الكفّارة لتكرر الحنث بمخالفة النذر ، نظير ما إذا نذر صيام