تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
مسلك المشهور في جريان البراءة في أمثال المقام . وأمّا على مسلك المحقق صاحب الكفاية ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول 2 : 227 .من أن الأقل والأكثر إذا كانا من قبيل العام والخاص فلا تجري البراءة العقلية ولا النقلية ، وإنما تجري قاعدة الاحتياط وذلك لأنّ كلًا من العام والخاص وجود بنفسه ، وليس الخاص وجوداً للعام وزيادة فالرقبة المؤمنة في مثال ما لو قال المولى لعبده أعتق رقبة مؤمنة ليست رقبة وزيادة بل الرقبة المؤمنة وجود مستقل ، فإن أعتق الرقبة في ضمن غير المؤمنة فقد أتى بما يباين المأمور به ، وإن أتى بالمؤمنة فقد أتى بما هو الواجب في نفسه ، فالشك في اعتبار الإيمان في الرقبة ليس شكَّاً في الزيادة ليدفع بأصالة البراءة . وبتعبير آخر : إتيان الطبيعي في ضمن غير المقيّد إتيان بأمر مباين للمقيّد ، والشك بينهما من المتباينين ، نعم لا بأس بجريان البراءة في احتمال الشرطية ، لأنّ الواجب أمر معلوم ونشك في اشتراطه بأمر آخر فيدفع بالأصل ، ومسألة الدوران بين التعيين والتخيير في المقام من قبيل العام والخاص ، ويرجع الشك فيها إلى الشك بين المتباينين ، ومقتضى الأصل هو الاشتغال . وكذلك لا مجال للبراءة بناءً على ما سلكه شيخنا الأُستاذ ( 2 )( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 208 .( قدس سره ) في التعيين والتخيير . وحاصل ما ذكره : أنّ البراءة إنما تجري عن التعيين إذا لم تكن الأطراف بنظر العرف متباينة وإلّا فيجري الاشتغال ، فإذا دار الواجب بين نوعين وصنفين كالعبد والأمة تجري أصالة الاشتغال ، لأنهما بنظر العرف متباينان وإن كانا بحسب الدقّة متحدين وداخلين تحت جنس واحد ، وكذا يجري الاشتغال فيما لو دار الواجب بين كونه جنساً أو نوعاً خاصّاً ، فإن الجنس لا وجود له إلّا بالنوع ، والشك بينهما من قبيل الشك بين المتباينين .