شرح
وقد يقال بأنه يعارضهما مرسل الكليني حيث قال : وفي رواية أُخرى « يحرم من الشجرة ثمّ يأخذ أي طريق شاء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 318 / أبواب المواقيت ب 7 ح 2 ، الكافي 4 : 321 .. وخبر إبراهيم بن عبد الحميد المتقدِّم « عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيّام يعني الإحرام من الشجرة وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ، فقال : لا ، وهو مغضب ، من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 318 / أبواب المواقيت ب 8 ح 1 ، والمتقدِّمة في ص 267 ..
وأُجيب بضعفهما سنداً وهجرهما عند الأصحاب ، ولكن قد عرفت أن خبر إبراهيم معتبر ، لأنّ جعفر بن محمّد بن حكيم المذكور في السند وإن لم يوثق في كتب الرجال ولكنّه ثقة ، لأنّه من رجال كامل الزيارات .
والصحيح أن يقال : إنّه لا معارضة في البين ، لأنّ مفاد خبر إبراهيم بن عبد الحميد هو المنع عن العدول من الشجرة إلى غيرها ، وأمّا إذا أحرم من المحاذاة رأساً فلا يشمله المنع .
وبالجملة : لا ينبغي الريب في دلالة صحيحة ابن سنان على كفاية المحاذاة في الجملة ، ولا معارض في البين .
إنّما الكلام في جهات :
الأولى : التعدّي عن مورد الصحيحة وهو محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت .
الثانية : هل يختص الحكم بكفاية المحاذاة بالإقامة في المدينة شهراً كما جاء ذلك في الرواية ؟
الثالثة : هل يختص الحكم بمن يريد الحج في مدّة الإقامة في المدينة أو يشمل من لم يكن قاصداً للحج ثمّ بدا له ؟
وبتعبير آخر : قد اشتملت الصحيحة على قيود متعددة فهل يقتصر عليها أم