فلا وجه للقول بكفاية أقربهما إلى مكَّة ، وتتحقق المحاذاة بأن يصل في طريقه إلى مكَّة إلى موضع يكون بينه وبين مكَّة باب وهي بين ذلك الميقات ومكَّة بالخط المستقيم ، وبوجه آخر يكون الخط من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق ( 1 ) ،
شرح
خاصّة في مورد خاص ، فالسير بمقدار ستة أميال ليس دخيلًا في الحكم فهذه الخصوصية ملغاة ، بدعوى أن الظاهر من الصحيحة كون العبرة بحذاء الشجرة سواء كان السير بالخط المستقيم أو غيره ، لكن فيما إذا كان البعد قليلًا كستّة أميال أو سبعة أو ثمانية ونحو ذلك ، وأمّا إذا كان الفصل كثيراً فلا عبرة بالمحاذاة ويجب عليه الرواح إلى الميقات ، كما لا وجه للتعدّي إلى سائر المواقيت فإنه يحتاج إلى دليل خاص .
( 1 ) وأمّا المحاذاة فقد ذكر المصنف ( قدس سره ) أنها تتحقق بأحد أمرين :
الأوّل : أن يصل في طريقه إلى مكَّة إلى موضع يكون بينه وبين مكَّة كما بين ذلك الميقات ومكَّة ، بمعنى أنه يكون مقدار المسافة بين موقفه إلى مكَّة كالمسافة بين مكَّة وذلك الميقات فالمسافتان متساويتان ، فذلك الموضع الذي وقف فيه يعتبر محاذياً للميقات .
الثانية : أن يكون الخط الواصل بينه وبين الميقات أي الخط بين موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في طريقه وأقل من بقيّة الأماكن .
وكلا هذين الأمرين غير تام .
أمّا الأوّل : فلأن النسبة المذكورة ربّما تكون ثابتة في موارد كثيرة ومع ذلك لا تصدق على ذلك الموقف المحاذاة .
وتوضيحه : أنا لو رسمنا دائرة وجعلنا مركزها مكَّة المكرّمة فكل جزء من تلك الدائرة نسبته إلى المركز نسبة واحدة لا يختلف عن بقيّة أجزاء الدائرة ، لأنّ الخطوط الخارجة من المحيط إلى المركز متساوية ، فكل من وصل إلى الدائرة من كل طرف من