وأخّر الحج إلى العام الآخر لم يصح تمتعاً سواء أقام في مكَّة إلى العام القابل أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها ، وسواء أحل من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأُخرى ، ولا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحّة في هذه الصورة ، ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحج من سنة واحدة ، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً وحينئذ فلا يصحّ أيضاً لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة وأتى بالحج في ذي الحجّة من العام القابل .
شرح
أسبوع ، والعمرة فإنّها من وظائف كل شهر ، وهكذا الحج فإنه من وظائف السنة الواحدة .
نعم لا ريب أن هذه النصوص محمولة على الاستحباب ، لعدم وجوب الحج على المكلَّفين في كل سنة وإنّما يجب في العمر مرّة واحدة بالضرورة والنصوص ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 19 / أبواب وجوب الحج ب 3 .كما عرفت في أوّل الكتاب ( 2 )( 2 ) راجع شرح العروة 26 : 7 .، ولكن ذلك غير دخيل في الاستفادة المذكورة .
الوجه الثاني : الأخبار المبينة لكيفية حجّ التمتّع ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 239 / أبواب أقسام الحج ب 3 .، وليس فيها دلالة ولا إشعار على جواز التفريق بين الحج والعمرة باتيانهما في سنتين ، ولو كان مشروعاً لأُشير إليه ولو في رواية واحدة ، فخلوّ الروايات البيانية مع كثرتها يكشف عن عدم مشروعية الافتراق .
الوجه الثالث : الروايات الدالَّة على أن المعتمر بعمرة التمتّع محتبس في مكَّة حتى يحج ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 301 / أبواب أقسام الحج ب 22 .، فإن المنظور في هذه الروايات عدم الافتراق بين العمرة والحج وأن من تمتّع بالعمرة ليس له الخروج من مكَّة إلى أن يحج ، وفي ذيل بعضها أنه لو اقتضت