شرح
( عليه السلام ) « أنه قال : إذا أهل هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلّا بالحج لأنا نحرم من الشجرة وهو الذي وقت رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وأنتم إذا قدمتم من العراق فأهل الهلال فلكم أن تعتمروا ، لأنّ بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقت لكم رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 313 / أبواب العمرة ب 7 ح 14 ..
وقد دلَّت الصحيحة على أنهم حيث يقصدون الحج لا يشرع لهم العمرة المفردة وإنّما عليهم العمرة إلى الحج ، فالحكم بالانقلاب يختص بمن لم يكن قاصداً للحج ولكن أراد الحج من باب الاتفاق ، وأمّا أهل العراق فيتمكنون من الإحرام للحج متعة من ذات عرق ونحوها ويتمكنون من الرجوع إليها ، فيجوز لهم أن يعتمروا عمرة مفردة ثمّ يرجعوا إلى ذات عرق وغيرها ويحرمون منها للتمتع .
وأمّا أهل المدينة حيث إنهم يقصدون الحج ولبعد الطريق بينهم وبين مكَّة وقلة الوقت فلا يتمكنون من الرجوع إلى ميقاتهم فليس لهم إلّا أن يحرموا من الشجرة ، كما أن ليس لهم أن يعتمروا عمرة مفردة بل عليهم أن يعتمروا للحج متعة .
وبالجملة : يظهر من الرواية أن انقلاب المفردة إلى المتعة في مورد غير القاصد إلى الحج ، وأمّا القاصد إليه فليس له إلّا المتعة فلم تكن عمرته مورداً للانقلاب بل تتعين عليه المتعة .
الثالثة : ذكر المصنف ( قدس سره ) أن الحكم بانقلاب المفردة إلى المتعة يختص بالحج الندبي لأنه القدر المتيقن من الأخبار . وأمّا الحج الواجب سواء كان حج الإسلام أو الواجب عليه بالنذر أو الاستئجار فيشكل الاجتزاء بالمفردة عما وجب عليه من حج التمتّع .
أقول : الظاهر أن ذكر كلمة الاستئجار من سهو القلم ، لأنه لو استأجر شخصاً لحج التمتّع فالمستأجر يملك العمل في ذمّة الأجير من الأوّل ، وإذا فرضنا أن الأجير اعتمر عمرة مفردة لنفسه يكون عمله هذا محسوباً على نفسه لأنه لم يكن متعلقاً للإجارة ، فكيف يحتمل الاكتفاء والاجتزاء بذلك عمّا تعلق به الإيجار ، فيجب على