تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
وهو المجاورة بمضي سنتين ، وفي غير ذلك يقع التعارض ويكون الترجيح لما وافق الكتاب . فالنتيجة ثبوت التخصيص بمقدار سنتين وفي غيره وظيفته التمتّع لعموم الآية والأخبار ، هذا كله فيما إذا استطاع بعد السنتين . وأمّا إذا استطاع قبل السنتين سواء استطاع في مكَّة مدّة مجاورته أو استطاع في بلده ولم يحج فهل يجب عليه الافراد وينقلب فرضه من التمتّع إلى الافراد أم لا ؟ ذكر غير واحد الإجماع على أنه من كان مستطيعاً ووجب عليه التمتّع في بلده ثمّ صار مقيماً في مكَّة لا يتبدل فرضه بل هو باق على حكمه ، وإنما يتبدل فرضه وتنقلب وظيفته فيما إذا استطاع بعد السنتين من مجاورته ، ولكن قال السيّد في المدارك : « وفي استفادة ذلك من الروايات نظر » ( 1 )( 1 ) المدارك 7 : 210 .واستجوده في الحدائق ( 2 )( 2 ) الحدائق 14 : 411 .. أقول : الظاهر أن الروايات لا تشمل هذه الصورة أعني ما إذا استطاع المجاور قبل السنتين ، بيان ذلك : أن بعض الآيات الشريفة تدل على أصل وجوب الحج على جميع المكلَّفين من دون نظر إلى قسم من أقسامه كقوله تعالى : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 3 )( 3 ) آل عمران 3 : 97 .، وبعضها كقوله تعالى : * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) * الآية ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 196 .، والروايات المفسرة المبينة للآية تدل على أن الحج يختلف باختلاف الأماكن والأشخاص ، وأن النائي وظيفته التمتّع والقريب فرضه الإفراد ، فيكون المكلف على قسمين ، والصحيحتان المتقدِّمتان تنظران إلى هذا الجعل ، وأن من أقام مدّة سنتين في مكَّة ينقلب حجّه إلى الإفراد ولا متعة له فهو مكي تنزيلًا ، ولا نظر لهما إلى حصول الاستطاعة سابقاً أو عدمه . وبتعبير آخر : الصحيحان منصرفان عمن كان مستطيعاً سابقاً ، بمعنى أنهما في مقام