شرح
وأمّا ذيل الخبر الثاني فلا إشكال في أن مورده الندب ولكن قوله : « ورأيت من سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) وذلك أوّل ليلة من شهر رمضان إلخ » ليس من تتمة الخبر ولا يرتبط بصدره ولا يصح أن يكون قرينة له ، بل هو خبر مستقل آخر وذلك لأنّ هذا الكلام « ورأيت من سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) » لا يمكن أن يكون من كلام أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، فإنه ( عليه السلام ) ولد بعد أربعة عشر عامّاً من وفاة أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ( 1 )( 1 ) توفي الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) سنة 114 .، فالظاهر أن قائل هذا الكلام هو الراوي وهو عبد الرحمن فيكون خبراً مستقلا مروياً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وارداً في الندب اندمج أحدهما بالآخر ولا يرتبط بصدره فلا يصلح لكونه قرينة له .
وبالجملة : ظاهر الخبرين الصحيحين هو الحج الواجب ، وبهما نقيد العمومات المانعة عن المتعة لأهل مكَّة ، فالنتيجة جواز التمتّع له وإن كان الإفراد أفضل وأحب .
ثمّ إنّه لو سلمنا عدم ظهور الصحيحين في الحج الواجب فلا أقل من إطلاقهما للواجب والمندوب خصوصاً الصحيحة التي رواها الكليني ( 2 )( 2 ) في الكافي 4 : 300 / 5 .مع اختصاصهما بإرادة الحج من الخارج ، كما لا ريب في إطلاق ما دلّ على المنع من التمتّع الواجب لأهل مكَّة من جهة إرادة الحج من مكَّة أو من خارجها ، فمقتضى إطلاق الصحيحين جواز التمتّع له حتى في الحج الواجب من الخارج ، كما أن مقتضى إطلاق ما دلّ على أنه لا متعة لأهل مكَّة عدم جواز التمتّع له وإن حج من الخارج ، ويتعارض الإطلاقان من الطرفين ويتساقطان ، ولا يمكن الرجوع إلى إطلاق الآية الكريمة : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * لأنها في جانب الأخبار المعارضة ، وحينئذ لا يكون إطلاق الآية مرجعاً ولا مرجحاً لأحد الطرفين كما توهّمه السيّد في الرياض ، وقد ذكرنا تفصيل الأمر في الترجيح بالكتاب في مبحث التعادل والترجيح في علم الأُصول ( 3 )( 3 ) لاحظ مصباح الأُصول 3 : 408 ..