شرح
« سألنا أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل من أهل مكَّة خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) له أن يتمتّع ؟ فقال : ما أزعم أن ذلك ليس له ، والإهلال بالحج أحبّ إليّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 263 / أبواب أقسام الحج ب 7 ، ح 1 .فما ورد من أنّه لا متعة للحاضر وليس لأهل مكَّة متعة ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 258 / أبواب أقسام الحج ب 6 .يخصص بهاتين الصحيحتين .
وقد أجاب المصنف وغيره عن الخبرين بحملهما على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني ، فإنّ مورده الندب ، وذكر بعضهم أن الخبرين مطلقان من حيث قصد الحج من البعيد والقريب فيعارض إطلاقهما بإطلاق ما دلّ على أنه ليس لأهل مكَّة متعة ، فإنه أيضاً مطلق من حيث الحج الواجب والندب ، والنسبة عموم من وجه ويقع التعارض بينهما في الحج الواجب إذا قصده من البعيد ، ومقتضى الصحيحين جواز التمتّع له ومقتضى إطلاق ما دلّ على المنع من المتعة لأهل مكَّة عدم جوازه له فيتساقط الإطلاقان ، ولكن ذكر في الرياض انتصاراً لابن أبي عقيل بأنه يرجّح التصرّف في المعارض وهو « لا متعة لأهل مكَّة » لموافقته للكتاب والسنّة ( 3 )( 3 ) رياض المسائل 6 : 171 ..
أقول : الظاهر عدم إمكان حمل الصحيحين على الحج الندبي لوجهين :
الأوّل : أن قوله ( عليه السلام ) : « ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل » لا يلائم المندوب ، إذ لو كان السؤال في الخبرين عن الحج الندبي فلا ريب في جواز التمتّع له فهذا التعبير ظاهر في أن مورد السؤال هو الحج الواجب . على أن جواز التمتّع فيما إذا كان الحج ندبياً أمر مسلم يعرفه كل أحد ولا حاجة إلى السؤال خصوصاً من مثل عبد الرحمن الذي هو من أكابر الرواة .
الثاني : أن قوله ( عليه السلام ) : « وكان الإهلال أحب إلى » لا ينسجم مع الندبي إذ لو كان مورد السؤال الحج الندبي فلا ريب في أفضلية التمتّع عن الإفراد لا الإهلال بالحج الذي أُريد به الإفراد .