شرح
بين شرعيّة عباداته وسقوط الوجوب عن ذمّة المنوب عنه .
والحاصل : مقتضى الأصل عدم فراغ ذمّة المنوب عنه بفعل الغير إلّا إذا ثبت بالدليل ، ولا دليل على تفريغ ذمّة المكلف بفعل الصبي وإن كان فعله صحيحاً في نفسه ، نظير ما ذكرناه في صلاة الصبي على الميت فإنّها لا توجب سقوط الصلاة عن المكلَّفين ، فلا بدّ من النظر إلى الأدلَّة والروايات الواردة في باب النيابة ، فقد ورد في جملة منها لفظ « الرجل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 176 / أبواب النيابة ب 8 ، 10 ، 11 .وهو غير شامل للصبي ، ولذا استشكلنا في نيابة المرأة عن الرجل الحي ، ودعوى أن ذكر الرجل من باب المثال عهدتها على مدّعيها .
وأمّا في النيابة عن الأموات فقد وردت نيابة المرأة عن الرجل وبالعكس ، وكذا نيابة المرأة عن المرأة كما في صحيح حكم بن حكيم ، قال ( عليه السلام ) : « يحج الرّجل عن المرأة والمرأة عن الرجل والمرأة عن المرأة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 177 / أبواب النيابة ب 8 ح 6 .وأمّا الرجل عن الرجل فلم يذكر فيه لوضوحه ، فيعلم من هذه الرواية من جهة استقصاء موارد النيابة فيها أن النيابة تنحصر في هذه الموارد ، فكأن المغروس في ذهن السائل شبهة وهي احتمال اتحاد الجنس بين النائب والمنوب عنه ، ولذا حكم ( عليه السلام ) بجواز النيابة في هذه الموارد المشتبهة المحتملة عند السائل ، وحيث إنه ( عليه السلام ) في مقام البيان تنحصر موارد جواز النيابة في الموارد المذكورة ، ولم يذكر الصبي في الرواية ، وأمّا نيابة المرأة عن الرجل الحي فلا نلتزم بها أيضاً للروايات الدالَّة على أنّ الحي يبعث رجلًا صرورة إلى الحج ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 63 / أبواب وجوب الحج ب 24 ..
والحاصل : أنّ النيابة على خلاف القاعدة والاكتفاء بفعل النائب على خلاف الأصل فلا بدّ من الاقتصار على مقدار ما دلّ الدليل عليه وفي غيره فالمرجع هو الأصل ، ولم يقم أي دليل على جواز نيابة الصبي والاكتفاء بفعله في الواجبات الثابتة على ذمّة الغير .