[ 3183 ] مسألة 15 : إذا أوصى بما عنده من المال للحج ندباً ولم يعلم أنه يخرج من الثّلث أو لا لم يجز صرف جميعه ( 1 ) ، نعم لو ادعى أن عند الورثة ضعف هذا أو أنّه أوصى سابقاً بذلك والورثة أجازوا وصيته ففي سماع دعواه وعدمه وجهان ( * ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لو كان عنده مقدار من المال وأوصى أن يصرف خصوص هذا المال في الحج المندوب وشكّ في أن هذا المال بمقدار الثّلث أو أزيد فهل تنفذ الوصية حينئذ أم لا ؟
ربّما يحتمل نفوذ الوصية للترديد بين الصحّة والبطلان ، لأنّ المال لو كان بمقدار الثّلث فالوصية صحيحة ولو كان أزيد فتبطل ، ومقتضى أصالة الصحّة هو الحمل على الصحيح ، فإن الوصية إيقاع صادر من الوصي ونشك في صحّته وفساده فيحمل على الصحّة .
وفيه : ما تقدّم من أن أصالة الصحّة بمعنى ترتيب الأثر على العقد أو الإيقاع لا بمعنى عدم ارتكاب الحرام مستندها السيرة القطعية ، ولكن مورد هذه السيرة ما إذا أحرزنا ولاية العامل على الفعل وشكّ في أنه أوقعه على الوجه الصحيح أم لا فيحمل فعله حينئذ على الصحّة ، وأمّا إذا شكّ في أصل ثبوت الولاية فلا يمكن إثبات الصحّة بالأصل ، كما إذا تصدى أحد لبيع دار زيد وشكّ في ولايته على ذلك لم يجز الشراء منه بأصالة الصحّة في بيعه ، وكذا إذا كانت عين موقوفة في يده وأراد بيعها وشكّ في أنه هل له الولاية على ذلك أم لا ، لا يمكن الحكم بصحّة بيعه بأصالة الصحّة .
وبالجملة : لا دليل على جريان أصالة الصحّة في جميع موارد الشك في الصحّة والفساد ، وإنما قام الدليل على إجرائها في موارد الشك في وجدان العمل للشرائط والأجزاء بعد إحراز الولاية على العمل .
( 2 ) ذكر بعضهم أنه يسمع دعواه لأنه إخبار عما في يده وتحت اختياره .
هامش
( * ) أوجههما عدم السماع .