تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
ولو نذر حال حياته أن يحج ماشياً أو حافياً ولم يأت به حتى مات وأوصى به ، فإن قلنا بأن الحج النذري يخرج من الثّلث كما هو المختار فلا كلام ، وأمّا لو قيل بخروجه من الأصل أوصى به أم لم يوص به كما عليه المصنف فهل يخرج الحج النذري بجميع خصوصياته التي منها كونه ماشياً أو حافياً من أصل التركة ، أو يخرج منه أصل الحج النذري دون خصوصياته ؟ وجهان . اختار المصنف الأوّل ، والأظهر هو الثاني ، وذلك لأنّ الذي يجب خروجه من صلب المال إنما هو حج الإسلام وأمّا غيره فلا دليل على خروجه منه ، وإنما ادعي الإجماع على إلحاق الحج النذري بحج الإسلام ، ولو سلمنا كون الإجماع تامّاً فإنّما يتم في خروج أصل الحج لا في الخصوصيات . وبعبارة أُخرى : الإجماع دليل لبِّي لا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقن وهو خروج أصل الحج النذري من الأصل لا الخصوصيات ، نظير الصوم المنذور في يوم معيّن كيوم الجمعة إذا صادف العيد أو اتفق له السفر أو المرض ، فإن القاعدة تقتضي بطلان نذره لعدم التمكَّن من متعلقه ، ولكن النص ( 1 )( 1 ) الوسائل 23 : 310 / أبواب النذر ب 10 ح 1 .دلّ على وجوب القضاء ومقتضاه وجوب أصل القضاء وجواز إلغاء الخصوصيات المأخوذة فيه ككونه واقعاً في يوم الجمعة أو في شهر رجب بل يقضي يوماً بدل يوم . ثمّ إنه لو فرضنا أن الدليل دلّ على لزوم القضاء في الحج النذري لم يكن فرق بين الصورتين اللتين ذكرهما المصنف بقوله : « ففرق بين كون المباشرة قيداً في المأمور به أو مورداً » ، وذلك لأنّ نذره إذا تعلق بالحج ماشياً فلا محالة كان الواجب عليه هو المشي ببدنه لاستحالة المشي ببدن غيره ، فالتقييد وعدمه سيان من هذه الجهة ، فإذا وجب القضاء مع عدم التقييد وجب مع التقييد أيضاً . فتحصل : أن الظاهر عدم وجوب قضاء الحج النذري وإنما يختص بالواجب أصالة ، وعلى فرض وجوب القضاء فالواجب إخراج أصل الحج دون الخصوصيات .