وما في صحيحة الحذاء من أمر النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بركوب أُخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرة أن تمشي إلى بيت الله حافية قضية في واقعة ( * 1 ) يمكن أن يكون لمانع من صحّة نذرها من إيجابه كشفها أو تضررها أو غير ذلك .
شرح
وبالجملة : لا بدّ من ملاحظة المتعلق فإنه إذا كان راجحاً ينعقد النذر وإن كان غيره أفضل ، وإن لم يكن راجحاً لا ينعقد . وكذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ كل يوم أو فرسخين أو نذر أن يمشي يوماً دون يوم . والحاصل : لا فرق في انعقاد النذر وصحّته بين تعلَّقه بالمشي في الحجّ إذا كان المشي راجحاً في نفسه وبين تعلَّقه بالحجّ ماشياً .
وأمّا نذر الحفاء في الحجّ فلا ريب في انعقاده لأنه من مصاديق المشي الراجح ، كما لا ريب في انعقاده لو تعلَّق بالحجّ حافياً ، هذا على حسب ما تقتضيه القاعدة ، وأمّا ما في صحيحة الحذاء من أمر النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بركوب أُخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرة أن تمشي إلى بيت الله حافية ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 86 / أبواب وجوب الحجّ ب 34 ح 4 .فقد استدلّ به على عدم انعقاد نذر الحفاء في الحجّ .
وقد أجاب عنه غير واحد بحمل الصحيحة على قضية شخصية وأنها قضية في واقعة ، يمكن أن يكون لمانع من صحّة نذرها من إيجابه كشفها أو تضررها أو غير ذلك فلا يصح الاستدلال بها ، ولكن الظاهر من استشهاد الإمام ( عليه السلام ) في حكم نذر الرجل المشي حافياً بأمر النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) بيان حكم كلي مشترك غير مختص بمورده ، وإلَّا لكان جواب الإمام ( عليه السلام ) أجنبياً لا يناسب السؤال . وبالجملة : لا ينبغي الريب في ظهور الصحيحة في عدم انعقاد نذر الحفاء في الحجّ .
هامش
( * 1 ) الرواية ظاهرة في أنها في مقام بيان حكم كلي لكنها معارضة بصحيحة رفاعة وحفص فالمرجع هو عموم وجوب الوفاء بالنذر .