شرح
فلا بدّ من التفصيل بين الحجّ وغيره من الواجبات ، لا التفصيل بين نذر الحجّ ونذر غير الحجّ إذ لا خصوصية للنذر حينئذ ، بل لو كان الحجّ في ضمن عقد لازم مثلًا أو صار واجباً بسبب آخر غير النذر يلزم خروجه من أصل المال لامتياز الحجّ عن سائر الواجبات ، مع أنه لم يلتزم أحد من الفقهاء بذلك ولم يتعرضوا لذلك أصلًا .
وأمّا بحسب الروايات فقد ورد تنزيل الحجّ منزلة الدّين في موردين :
أحدهما : حجّة الإسلام ، فإن النصوص دلت على أنها دين أو بمنزلته بل المستفاد منها تقديم حج الإسلام على الديون الشخصية ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 67 / أبواب وجوب الحجّ ب 25 ح 4 ، 5 .وهذا ممّا لا كلام فيه .
ثانيهما : نذر إحجاج الغير لا نذر الحجّ عن نفسه كما في صحيحة ضريس قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل عليه حجّة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجّنّ به رجلًا إلى مكَّة فمات الذي نذر قبل أن يحج حجّة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر ، قال : إن ترك مالًا يحج عنه حجّة الإسلام من جميع المال وأُخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلًا لنذره وقد وفى بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالًا إلَّا بقدر ما يحج به حجّة الإسلام حج عنه بما ترك ، ويحج عنه وليه حجّة النذر ، إنما هو مثل دين عليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 74 / أبواب وجوب الحجّ ب 29 ح 1 ..
والظاهر أن إطلاق لفظ الدّين على نذر إحجاج الغير إنما هو بلحاظ تشبيهه بالدين من حيث قيام الولي بذلك ، يعني : كما أنّ وليّ الميت له التصدِّي لأداء ديونه كذلك له أن يقوم بالحج عنه في مورد نذر الإحجاج إذا لم يتمكن هو من ذلك ، ولو كان ديناً حقيقياً لزم خروجه من الأصل لا من الثلث . وبالجملة : لم يطلق الدّين على مطلق الحجّ إلَّا على هذين الموردين فحال الحجّ حال سائر الواجبات فلا فرق بين الحجّ وغيره ، والقضاء غير ثابت على نفسه فضلًا على الولي بعد موته .
ثمّ إنه ذهب جماعة إلى وجوب القضاء من الثلث واستدلوا بصحيحة ضريس