شرح
يمكن أن يقال باشتغال الذمّة بذلك بمجرّد الوجوب الأوّل ، بل لا بدّ في وجوبه في الوقت الثاني من دليل آخر .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أن الواجبات الإلهية ليست حالها حال الدّين ، فإذا مات المكلف يقضى عنه من الثلث إن أوصى به وإلَّا فلا . نعم ، الحجّ يقضى من أصل التركة سواء أوصى به أم لا للنص ، وقد ذكرنا تفصيل هذا البحث في قضاء الصلاة ( 1 )( 1 ) في المسألة [ 1815 ] ..
والحاصل : أن الأقوال في المسألة ثلاثة :
الأوّل : ما اختاره المصنف ( قدس سره ) من وجوب القضاء في مطلق الواجبات سواء كانت متعلقة للنذر أم لا ، وسواء كان المنذور الحجّ أم غيره .
الثاني : ما ذهب إليه بعضهم من التفصيل من وجوب القضاء في متعلق النذر سواء كان الحجّ أم غيره ، وأمّا إذا لم يكن الواجب متعلقاً للنذر فلا يجب القضاء .
الثالث : ما ذهب إليه الشيخ صاحب الجواهر ( قدس سره ) من التفصيل بين نذر الحجّ وغيره ، وأن المنذور لو كان الحجّ يجب القضاء ولو كان غيره لا يجب ، فالقضاء ثابت في نذر الحجّ سواء كان نذر الحجّ مطلقاً أو مقيداً بسنة خاصّة ( 2 )( 2 ) الجواهر 17 : 346 ..
ولا يخفى : أنه لم يرد أي نص في المقام يدلّ على وجوب القضاء لا بالنسبة إلى الناذر ولا بالنسبة إلى وليّه حال موت الناذر ، فلا بدّ من البحث على ما تقتضيه القاعدة .
فنقول : أمّا ما اختاره المصنف ( قدس سره ) فقد عرفت أنه مبني على أن جميع الواجبات الإلهية ديون لله تعالى ولها جهة وضع وذمّة المكلَّف مشغولة بها ، ولا يسقط ما في ذمّته إلَّا بتفريغ الذمّة وتسليم العمل إلى المولى ، إمّا بالإتيان بنفسه أو بالقضاء عنه نظير الديون الشخصية للناس .
وفيه : ما تقدّم أنّ ما ذكره من حيث الكبرى مسلم ، فإنّ الإيجاب والتكليف يقتضيان اشتغال ذمّة المكلف ، بل ذكرنا في الأُصول ( 3 )( 3 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 131 .أن الوجوب ليس إلَّا اعتبار