شرح
حسب حكم العقل كما عرفت هو إحراز الخروج عن عهدة التكليف والاستصحاب لا يحقق الامتثال وإحرازه فيما بعد ، بل هو لازم عقلي لبقاء الحياة والقدرة .
والحاصل : لا يجوز له التأخير مع الشك بل ولا مع الظن بالإتيان ، وإنما يجوز له التأخير عند قيام طريق معتبر على إمكان الإتيان كالبيّنة والاطمئنان ونحو ذلك من الطرق المعتبرة والجامع حصول المؤمّن له .
وأمّا ثبوت القضاء فقد ذكر في المتن أنه إذا قيد المنذور بسنّة معيّنة لم يجز له التأخير فلو آخر عصى وعليه القضاء والكفّارة ، وإذا مات وجب قضاؤه عنه ، كما أنه في صورة الإطلاق إذا مات وجب القضاء عنه .
أقول : أمّا ثبوت الكفّارة فلا ريب فيه لثبوتها عند المخالفة والحنث ، وأما ثبوت القضاء على نفسه أو على وليه بعد موته فيما إذا كان المنذور مقيداً بزمان خاص أو مطلقاً ففيه كلام . نعم ، وجوب القضاء على نفسه فيما إذا كان المنذور صوم يوم معيّن منصوص بالخصوص ( 1 )( 1 ) الوسائل 23 : 310 / كتاب النذر باب 10 ح 1 .، إنما الكلام في غير الصوم كنذر الحجّ أو نذر صلاة الليل وغير ذلك من العبادات فهل يجب عليه القضاء لو ترك المنذور المؤقت أم فيه تفصيل بحسب الموارد ؟ اختار المصنف ( قدس سره ) وجوب القضاء على نفسه وعلى وليه بعد موته ، وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث ؟ قولان :
اختار الأوّل واستدل على أصل القضاء وعلى أنه من أصل التركة بما حاصله : أنّ جميع الواجبات الإلهية ديون لله تعال سواء كانت مالًا أو عملًا مالياً أو عملًا غير مالي ، فالصلاة والصوم والحجّ والنذر ديون لله ولها جهة وضع توجب اشتغال الذمّة بها وليست أحكاماً تكليفية صرفة ، فذمة المكلف مشغولة بها كالديون المالية ، وما دام لم يمتثل التكليف لم يسقط الدّين ووجب أداؤه بنفسه أو بالإتيان عنه ، فوجوب القضاء من باب تفريغ الذمّة وليس من باب التوبة أو من باب الكفّارة بل هو تفريغ لنفس الواجب الثابت في الذمّة ، والذمّة مشغولة بذلك التكليف إلى أن يؤتى بالواجب سواء بنفسه أو بعد موته بالاستئجار أو بالتبرع عنه ، وليس الواجب مجرّد تكليف