الإحجاج كذلك مع كونه مالياً قطعاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل . وفيه : أن الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما فكيف يعمل بهما في غيره .
وأمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناء على خروج المنجزات من الثلث فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل . وربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة ، أو على صورة عدم التمكَّن من الوفاء حتى مات ، وفيهما ما لا يخفى خصوصاً الأوّل ( 1 )
شرح
( 1 ) ذكر ( قدس سره ) أنه لو نذر الحجّ ولم يقيده بزمان فله التأخير إلَّا إذا ظنّ الموت أو الفوت ، فما لم يظن الموت أو الفوت لا تجب عليه المبادرة إلَّا إذا كان هناك انصراف إلى الفورية ، فلو مات في صورة جواز التأخير لا يكون عاصياً لعدم كون التكليف منجزاً عليه والعصيان إنما يتحقق فيما إذا كان التكليف منجزاً ، فإن القول بجواز التأخير له وعصيانه لا يجتمعان ، لأنّ العصيان يدور مدار التنجيز لا الترك الواقعي .
أقول : ما ذكروه من عدم دلالة الأمر على وجوب المبادرة صحيح لما حقق في الأُصول من أن الأمر إنما يدلّ على إيجاد الطبيعة من دون دلالته على الفور أو التراخي ( * 1 ) ، إلَّا أنّ الفقهاء ( قدس سره ) قيدوا جواز التأخير في المقام بظن الموت أو الفوت أي : إذا ظنّ الموت أو الفوت لا يجوز له التأخير وإنما يجوز له التأخير فيما إذا لم يظنّ الموت أو الفوت ، فإن ظنّ الموت أو الفوت تجب عليه المبادرة إن تمكَّن من إتيان ما وجب عليه من الواجبات وإلَّا فيوصي بذلك ، سواء كان من الواجبات العبادية أم غيرها كالديون .
هذا ولكن لا دليل على اعتبار الظن في المقام ، وعليه لو قلنا بجواز التأخير يجوز له
هامش
( * 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 213 .