شرح
وذكر أيضاً وجهاً آخر تبعاً لصاحب الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 35 : 261 .لدلالة النص على مجرد جواز حلهم لليمين ، وحاصله : أنه لا بدّ من تقدير كلمة الموجود أو المنع والمعارضة في هذه الجملات : لا يمين للولد مع والده ولا يمين لمملوك مع مولاه كما هو الحال في نظائرها كقولنا : لا إله إلَّا الله ، ولا رجل في الدار ، فقد ذكروا أن المقدر في تلك الجمل كلمة الموجود ، وقولنا : لا إله إلَّا الله تقديره لا إله موجود إلَّا الله ، وقولنا : لا رجل تقديره لا رجل موجود في الدار ، وأما في هذه الجملات فيمكن تقدير الوجود أو المنع والمعارضة فيدور الأمر بين التقديرين ، فإن قلنا : إن المقدر هو الوجود فمعناه : عدم انعقاد اليمين مع الوالد إلَّا بإذنه ، وإن قلنا : بأن المقدر هو المنع والمعارضة فمعناه : لا يمين مع منع المولى ومزاحمته ومعارضته فلا تدل هذه الجملات إلَّا على جواز حل اليمين لا اعتبار إذنهم فيه ، وليس تقدير كلمة الوجود أولى من تقدير كلمة المعارضة بل تقديرها أولى لانصراف النص المذكور إلى عدم جواز المزاحمة للوالد والمولى .
فإن ثبت دعوى الظهور في تقدير كلمة المعارضة والانصراف إليها فلا كلام وإلَّا تصبح هذه الفقرات مجملة للترديد بين تقدير الموجود أو المعارضة ، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقن وهو عدم الصحّة مع المعارضة والنهي ، نظير دوران الأمر بين التخصيص بالأقل والأكثر فيما إذا كان الخاص مجملًا مردّداً بينهما فإنه يؤخذ بالأقل المتيقن ويرجع في الأكثر إلى العمومات . وبالجملة : لا دليل على تخصيص المطلقات الدالَّة على الوفاء باليمين إلَّا بالمقدار المتيقن وهو صورة المزاحمة .
ويرده : أن ما ذكره من تقدير الموجود في « لا » النافية للجنس فيه مسامحة واضحة وذلك لأنّ الوجود والعدم إنما يعرضان لنفس الماهية ، والماهية بنفسها قد تكون موجودة وقد تكون بنفسها معدومة من دون أي واسطة في البين ، والماهية بنفسها هي المعروضة عروضاً ذاتياً أوّلياً ، وقولنا : الإنسان موجود والعنقاء معدوم ، معناه أن هذه الماهية بنفسها موجودة وتلك بنفسها معدومة ، ولا يعرض الوجود للموجود