تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
وأمّا بناء على اختصاص الأحكام بالمسلمين وعدم تكليف الكافر بها كما قويناه فلا مجال لهذا الاختلاف كما هو واضح . ثمّ إنه لو قلنا بتكليف الكافر بالفروع كما عليه المشهور فقد يقال بعدم انعقاد النذر من الكافر ، لاعتبار التقرب في النذر لأنه بنفسه قربي وعبادي ، ولا تتحقق القربة من الكافر . وفيه : أنه لا دليل على كون النذر قربياً ، بل يظهر من بعض الروايات أنه مكروه لقوله ( عليه السلام ) في جواب من جعل على نفسه شكراً لله ركعتين : « إني لأكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 23 : 303 كتاب النذر ب 6 ح 1 .، ولو قلنا بحمل الرواية على الإرشاد وأن المكلف لا يكلف نفسه أزيد مما كلفه الله تعالى يستفاد منها كون النذر مباحاً وغير راجح . وبالجملة : لا دليل على كون النذر أمراً عباديا قربياً نظير الصلاة والصيام ونحوهما من الأفعال العبادية ، وإذا لم يكن عباديا فلا مانع من صدوره من الكافر . وأما متعلقه فلا دليل أيضاً على كونه قربياً وإنما غاية ما يستفاد من الأدلة أن يكون متعلقه صالحاً لذلك وقابلًا للإضافة إليه تعالى ، ولا يستفاد منها أن يكون عباديا حين العمل بحيث لا يتحقق العمل به إلَّا بقصد العبادة ، بل المستفاد منها قابلية الفعل للإضافة إليه تعالى وراجحاً في نفسه كإعطاء الدرهم إلى الفقير ، فإنه يمكن إيقاعه على وجه العبادة بأن يعطيه قربة إلى الله تعالى ويمكن أن يقع لا على وجه القربة ، فلو أعطى الدرهم للفقير ولم يقصد به القربة فقد وفى بنذره لأنّ الأمر بالوفاء توصلي . نعم ، قد يتعلَّق النذر بالأمر العبادي كما قد يتّفق في اليمين ويتعذر صدوره من الكافر لعدم تحقق القربة منه ، ولكن المعتبر هو إمكان صدوره منه حين العمل لا حين النذر ، فلو نذر الكافر أمراً عباديا يجب عليه الإتيان ، لأنه عندما كان كافراً وإن لم يكن متمكِّناً من الإتيان ولكن يتمكن منه حين العمل وفي ظرفه لتمكَّنه من الإسلام ، فيكون العمل المنذور مقدوراً له غاية الأمر بواسطة التمكَّن من الإسلام والمقدور بالواسطة مقدور ، وإن أسلم صحّ إن أتى به ويجب عليه الكفّارة لو خالف