ونحوه خبر آخر ، لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب ، مع أنهما في خصوص الزكاة ( * 1 ) ، وربما يحتمل تقديم دين الناس لأهميّته ، والأقوى ما ذكر من التحصيص ، وحينئذ فإن وفت حصّة الحجّ به ( * 2 ) فهو ، وإلَّا فإن لم تف إلَّا ببعض الأفعال كالطواف فقط أو هو مع السعي فالظاهر سقوطه وصرف حصته في الدّين أو الخمس أو الزكاة ، ومع وجود الجميع توزع عليها ، وإن وفت بالحج فقط أو العمرة فقط ففي مثل حجّ القرآن والإفراد تصرف فيهما مخيراً بينهما ( 1 )
شرح
ثمّ إن مورد الصحيحين وإن كان هو الزكاة ولكن الظاهر عدم الفرق بينها وبين الخمس ، لأن الخمس بدل الزكاة وهو من هذه الجهة محكوم بحكم الزكاة ، مضافاً إلى أن الزكاة أهم من الخمس ، فلو كان الحجّ مقدماً على الزكاة يقدم على الخمس بطريق أولى .
وأما تقديم الحجّ على الدّين الشخصي فيدل عليه صحيح بريد العجلي المتقدم : « عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ، قال : إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 68 / أبواب وجوب الحجّ 26 ح 2 .ودلالته صريحة في تقديم الحجّ على الدّين .
( 1 ) بعد ما عرفت أنّ الحج كالدّين ، فإن كانت التركة وافية للحج والعمرة فلا كلام وإن لم تفِ إلَّا لأحدهما فقط فهل يقدم الحجّ أم لا ؟ يقع الكلام تارة في حجّ الإفراد والقران وأُخرى في التمتع .
أمّا الأوّل فهل يتخيّر بين الحجّ والعمرة لوجوب كل واحد عليه مستقلا أو يقدّم الحجّ لأهميّته ؟ وجهان والظاهر هو التخيير ، لعدم ثبوت أهميّة الحجّ على العمرة
هامش
( * 1 ) لكن صحيحة بريد العجلي عامة لمطلق الدّين .
( * 2 ) لا يمكن ذلك في مفروض المسألة .