تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
فعل النائب عن المنوب عنه ، لأن ما يأتي به النائب هو بعينه ما وجب على المنوب عنه ، وقد أتى النائب بما وجب على المنوب عنه ، فلا مجال حينئذ لدعوى أن المستحب لا يجزئ عن الواجب ، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجباً على المنوب عنه والمفروض في المقام أنه هو ، بل يمكن أن يقال : إنه إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بعد الإحرام يجب عليه الإتمام ويكفي عن المنوب عنه ، بل يحتمل ذلك وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام . أقول : قد عرفت أن موضوع الحكم بوجوب الاستنابة هو عدم القدرة واقعاً ، وأما اليأس أو عدم رجاء الزوال فليس مأخوذاً فيه ، وإنما تجب الاستنابة اعتماداً على الأصل وهو استصحاب بقاء العذر أو اعتماداً على حجّة أُخرى كالاطمئنان ببقاء العذر واليأس من زواله ، والتكليف الواقعي لم ينقلب وهو باق على حاله ولم يقيد بسنة خاصة ، وموضوع إجزاء فعل النائب هو عدم قدرة المنوب عنه على المباشرة والمفروض تمكنه من المباشرة ، ومعه لا مجال للإجزاء لعدم إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي ، وقوله تعالى : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ظاهر في لزوم المباشرة على المستطيع ، وهذا الشخص داخل في عنوان المستطيع واقعاً ولو في السنة الآتية ودليل وجوب الاستنابة لا يشمل مثل هذا الشخص واقعاً . فتلخص من جميع ما تقدّم : أن موضوع وجوب الاستنابة هو واقع العذر ، ولا بدّ من إحرازه بالطرق العقلائية كالاطمئنان أو اليأس من زوال العذر فإنه أيضاً طريق عقلائي ، ولو انكشف الخلاف بقي الواقع على حاله فهو ممن يطيق الحجّ ويتمكن من إتيانه ، غاية الأمر أنه لا يعلم بذلك ، وكذا الحال في مورد رجاء الزوال لاستصحاب بقاء العذر بناء على جريان الاستصحاب في الأمر الاستقبالي ، فيستصحب بقاء العجز وعدم تجدد القدرة ، إلَّا أن الحكم حينئذ حكم ظاهري ومقتضى القاعدة عدم الإجزاء عن الواقع ، وتجب المباشرة على المنوب عنه بعد انكشاف الخلاف . وإن شئت قلت : إن عدم الطاقة لم يؤخذ في موضوع وجوب الاستنابة ، فإنّ عدم الطاقة المذكور في روايات الشيخ الكبير إنما هو من باب بيان المورد ، وإنما المأخوذ في