شرح
ظاهري كالحكم الثابت في الأعذار المسوغة للتيمم والصلاة عن جلوس ونحو ذلك لجريان استصحاب العجز وبقاء العذر .
وبالجملة : موضوع وجوب الاستنابة هو عدم الطاقة وعدم القدرة واقعاً ، ولكن اليأس عن زوال العذر أو استصحاب بقاء العذر أو الاطمئنان ببقاء ذلك كل ذلك طرق إلى الواقع .
وأما صحيح ابن مسلم : « لو أن رجلًا أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلًا من ماله ثمّ ليبعثه مكانه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 64 / أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 5 .فهو وإن كان مطلقاً من حيث اليأس وعدمه لإطلاق قوله : « فلم يستطع الخروج » ولكنه أجنبي عن المقام ، لأنّ مورده الحجّ التطوعي الإرادي ولا يشمل ما لو وجب عليه الحجّ ولكن لا يتمكن من إتيانه مباشرة كما هو محل الكلام .
وبالجملة : العبرة في وجوب الاستنابة إنما هي بعدم التمكن من إتيان الحجّ وعدم الطاقة على إتيانه في واقع الأمر ، ولذا لو استطاع في هذه السنة ومنعه مانع عن الإتيان بالحجّ واستناب ثمّ تمكن من الإتيان به في السنة الآتية لا نحتمل سقوط الحجّ عنه بمجرّد النيابة في السنة الماضية ، ويترتب على ذلك الأمر الآتي وهو :
الأمر الثالث : إذا استناب مع قيام الطريق على عدم التمكَّن من إتيانه ، كما إذا حصل له اليأس من زوال العذر واطمأن ببقائه أو استصحب بقاءه ، وبعد ذلك اتفق ارتفاع العذر وتمكن من مباشرة الحجّ ، فهل يجزئ الحجّ النيابي عن حجّه أم لا ؟ فيه خلاف .
ذهب المشهور إلى عدم الإجزاء ، وقوى بعضهم الإجزاء كالمصنف ( قدس سره ) بدعوى أن تكليف هذا الشخص تبدل إلى النيابي ، والحجّ الصادر من النائب هو الحجّ الذي كان على المنوب عنه ، فإذا أتى به النائب فقد حصل ما كان على المنوب عنه ، ولا دليل على وجوب إتيانه ثانياً ، بل لو قيل باستحباب النيابة حينئذ فالظاهر إجزاء