[ 3023 ] مسألة 26 : إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً فإن قصد امتثال الأمر المتعلِّق به فعلًا وتخيل أنه الأمر الندبي أجزأ عن حجّة الإسلام لأنه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق ، وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد ( * 1 ) لم يجزئ عنها وإن كان حجّه صحيحاً ، وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثمّ غفل عن ذلك وأمّا لو علم بذلك وتخيل عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزئ ، لأنّه يرجع إلى التقييد ( * 2 ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الظاهر هو الإجزاء مطلقاً وليس المقام من موارد التقييد ، وإنما هو من موارد التخلَّف في الداعي ، وذلك لأن التقييد إنما يتصور في الأُمور الكلية التي لها سعة وقابلة للتقسيم إلى الأنواع والأصناف ، كالصلاة حيث إنّ لها أنواعاً وأصنافاً ، كصلاة الفجر ونافلتها ونحو ذلك من الأقسام ، وأمّا الأمر الخارجي الجزئي الذي لا يقبل التقسيم فلا يتصوّر فيه التقييد .
نظير ذلك ما ذكروه من التفصيل في باب الائتمام بزيد فبان أنه عمرو ، وقلنا هناك أنّ ذلك غير قابل للتقييد ، لأن الائتمام قد تعلق بهذا الشخص المعين وهذا غير قابل للتقسيم ، ولا سعة فيه حتى يتصوّر فيه التقييد والتضيق ، وهكذا الأمر في المقام ، فإنّ الأمر بالحج المتوجه إليه في هذه السنة أمر شخصي ثابت في ذمته وليس فيه سعة حتى يتضيق ويتقيد ، والثابت في ذمته ليس إلَّا حجّة الإسلام وقد أتى بها ، فإن حجّ الإسلام ليس إلَّا صدور هذه الأعمال من البالغ الحر المستطيع الواجد لجميع الشرائط
هامش
( * 1 ) ليس هذا من موارد التقييد ، وإنما هو من موارد التخلف في الداعي ، إذ المفروض أنه قصد الأمر الفعلي المتعلق بالحج ، ومن المفروض أنه مستطيع وواجد لسائر الشرائط ، فالصادر منه هو حجّة الإسلام وإن كان هو جاهلًا به ، ولا يعتبر قصد هذا العنوان في صحّة الحجّ ، فلا يقاس المقام بما إذا قصد نافلة الفجر ثمّ علم أنه كان قد صلاها فإن ما أتى به لا يجزئ عن صلاة الفجر لأنها غير مقصودة .
( * 2 ) لا لذلك ، بل لأنّ الأمر الفعلي لم يقصد وإنما قصد الأمر الندبي المترتب على مخالفة الأمر الفعلي .